علي أصغر مرواريد
534
الينابيع الفقهية
يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله " يعم الأمر بذلك كل متمكن من سماع النداء إلا من خصه الدليل ، وكذا قول النبي ع : الجمعة واجبة على كل من آواه الليل ، ثم استثنى أشياء وبقي هذا على العموم . مسألة : وقوله : وإذا ضربتم في الأرض ، الضرب في الأرض السفر ، وقال الفقهاء : القصر ثابت بالكتاب مع الخوف وبالسنة في حال الأمن ، فإن قيل : كيف جمع بين الحذر والأسلحة في قوله : وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ، قلنا : جعل الحذر - وهو التحرز والتيقظ - آلة يستعملها الغازي ، فلذلك جمع بينه وبين الأسلحة في الأخذ وجعلا مأخوذين ، ونحوه قوله : والذين تبوؤوا الدار والإيمان ، جعل الإيمان مستقرا لهم ومتبوءا لتمكنهم فيه . مسألة : وقوله تعالى : يا أيها المزمل ، ليس بتهجين بل هو ثناء عليه وتحسين لحاله التي كان عليها ، ثم أمره بأن يختار على الهجود التهجد وعلى التزمل التشمر ، لا جرم أن رسول الله ص أقبل على إحياء الليالي مع إصباحه حتى ظهرت السيماء في وجوههم ، وترتيل القرآن قراءته على تؤدة بتبيين الحروف وإشباع الحركات حتى يجئ المتلو كالثغر المرتل ، و " ترتيلا " تأكيد لقوله " ورتل القرآن " في إيجاب الأمر به وأنه مما لا بد منه للقارئ . مسألة : وعن زين العابدين ع كان يصلى بين العشائين ويقول : أما سمعتم قول الله " إن ناشئة الليل " هذه ناشئة الليل ، وقال النبي ع : تنفلوا في ساعة الغفلة ولو بركعتين خفيفتين ، فإنهما تورثان دار الكرامة ودار السلام وهي الجنة وساعة الغفلة بين المغرب والعشاء .