علي أصغر مرواريد
524
الينابيع الفقهية
إذا دخل مسجدا أو غيره وإذا خرج ، ولذلك رغب في المشي إلى المساجد للصلاة فيها والعبادات بقوله تعالى : ونكتب ما قدموا وآثارهم ، قال مجاهد معناه : إنا نأمر ملائكتنا ليثبتوا جميع أفعالهم الصالحة حتى مشيهم إلى المساجد ، فإن بني سلمة من الأنصار شكوا إلى رسول الله ص بعد منازلهم فنزلت الآية ، و " آثارهم " أي خطأهم فمن مشى إلى مسجد كان له بكل خطوة أجر عظيم . فصل : وقوله تعالى : قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد ، يأمر المكلفين أن يقيموا وجوهكم عند كل مسجد أي يتوجهوا إلى قبلة كل مسجد في الصلاة على الاستقامة ، وقال الفراء : معناه إذا دخل عليك وقت صلاة في مسجد فصل فيه ولا تقل آتي مسجد قومي ، وقيل : أي توجهوا بالإخلاص لله ولا تشتغلوا بما لا يليق فعله في المساجد من المكروهات والمحظورات بل من المباحات التي لا يستقبح في غير المتعبدات ، ولا يختلف المعنى سواء كان مسجد مصدرا أو مكانا أو زمانا ، فالمصدر عبارة عن الصلاة وأن لا يسجدوا إلا لله أي كلما صليتم فأقيموا وجوهكم لله ، أي فلا تصلوا إلا لله وأقبلوا بصلاتكم عليه ولا تشغلوا قلوبكم بغيره ، وأما المكان فعلى معنى كل مكان تصلون فيه ويؤول المعنى إلى الأول ، وكذا إذا أريد به الزمان أي في أوقات صلاتكم أقيموا وجوهكم لله . فصل : وقوله : يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ، أمر منه تعالى للمكلفين بالاستتار في الصلاة وفي المساجد ، ففي الآية دلالة على أنه لا يجوز كشف الركبة أو الفخذ ولا السرة في شئ من المساجد فضلا عن كشف العورة فيها . وقوله تعالى : وإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم ، قيل : أراد بالبيوت المساجد ، أي إذا دخلتموها فسلموا على من فيها من المؤمنين الذين هم بمنزلة أنفسكم ، وإذا دخلتموها ولم