علي أصغر مرواريد

472

الينابيع الفقهية

فصل : فإن قيل : كيف أمروا بالصلاة وهم لا يعرفون حقيقتها في الشريعة . قيل : إنما أمروا بذلك لأنهم أحيلوا فيه على بيان الرسول ع ، ووجه الحكمة فيه ظاهر لأن المكلفين إذا أمروا بشئ على الاجمال كان أسهل عليهم في أول الوهلة وادعى لهم في قبولها من أن يفصل ، ثم كون المجمل المأمور به يدعوهم إلى استفسار ذلك فيكون قبول تفصيلية ألزم لهم . ومثاله في العقليات قول أصحاب المعارف لنا : لو كنا مكلفين بالمعرفة لوجب أن نكون عالمين بصفة المعرفة لئلا يكون تكليفا بما لا يطاق . فنقول لهم : الواحد منا - وإن لم يكن عالما بصفة المعرفة - فإنه عالم بسبب المعرفة وهو النظر ، فالعلم به يقوم مقام العلم بمسببه الذي هو المعرفة وصفتها ، والمكلف إنما يجب أن يكون عالما بصفة ما كلف ليمكنه الإتيان به على الوجه الذي كلف ، فإذا أمكنه من دونه فلا معنى لاشتراطه . فصل : وإقامة الصلاة أداؤها بحدودها وفرائضها كما فرضت عليهم ، يقال : أقام القوم سوقهم ، إذا لم يعطلوها من المبايعة ، وقيل : إقامتها إدامة فرائضها ، يقال للشئ الراتب قائم ، وقيل : هو من تقويم الشئ ، يقال : قام بالأمر ، إذا أحكمه وحافظ عليه ، وقيل : إنه مشتق مما فيها من القيام ، ولذلك يقال : قد قامت الصلاة . وأما الصلاة فهي الدعاء في الأصل ، والصلاة اشتقاقها من اللزوم ، يقال : اصطلى بالنار ، أي لزمها ، وقال تعالى : تصلي نارا ، وتخصصت في الشرع بالدعاء والذكر في موضع مخصوص ، وقيل : هي عبارة عن الركوع والسجود على وجه مخصوص وأذكار مخصوصة ، وقال أصحاب المعاني ، إن معنى صلى أزال الصلاء منه وهو النار كما يقال مرض . وفرضها على ثلاثة أقسام متعلقة بثلاثة أحوال : الحضر والسفر والضرورة ، وإنما اختلفت أحكامها لاختلاف أحوالها ، وبينها رسول الله ص وفصلها ونص