علي أصغر مرواريد
504
الينابيع الفقهية
جميع الليل إلا القليل منه ، والخطاب معه حين التف بثيابه تأهبا للصلاة ، وقيل التف بثيابه للنوم وقال الحسن : إن الله فرض على النبي والمؤمنين أن يقوموا ثلث الليل فما زاد ، فقاموا حتى تورمت أقدامهم ثم نسخ تخفيفا عنهم ، وقال غيره : هو فعل لم ينسخ لأنه لو كان فرضا لما خيره في ذلك وإنما بين تخفيف الثقل . وقال قوم : المرغب فيه قيام ثلث الليل أو نصف الليل أو الليل كله إلا القليل ، وإنما لم يرغب بالآية في قيام جميعه لأنه تعالى قال " إلا قليلا نصفه أو أنقص منه قليلا أو زد عليه " يعني على النصف . وقال الزجاج : نصفه بدل من الليل بدل البعض من الكل ، كقوله " ضرب زيد رأسه " ، والمعنى قم نصف الليل أو زد على نصف الليل ، وذلك قبل أن يتعبد بالصلوات الخمس . وعن ابن عباس وغيره : كان بين أول السورة وآخرها الذي نزل فيه التخفيف سنة . وقال ابن جبير عشر سنين ، وقال الحسن وعكرمة نسخت الثانية الأولة ، والأولى أن يكون الكلام على ظاهره ويكون جميع ذلك سنة مؤكدة إلا أنه ليس بفرض . فصل : وقوله : ورتل القرآن ترتيلا ، أمر من الله له بأن يرتل القراءة ، والترتيل ترتيب الحروف على حقها في تلاوتها وتبيين الإعراب يتثبت فيها ، والحدر هو الإسراع فيها وكلاهما حسن إلا أن الترتيل هاهنا هو المرغب فيه . و " ناشئة الليل " ساعات التهجد من الليل ، وقال أبو جعفر وأبو عبد الله ع هو القيام آخر الليل إلى صلاة الليل . والمعنى : إن عمل الليل أشد ثباتا من عمل النهار وأثبت في القلب من عمل النهار ، لأنه يواطئ فيه القلب اللسان لانقطاع الشغل وفراغ القلب ، وثوابه أعظم لأن عمل الليل أشد على البدن من عمل النهار . ثم قال : " إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ، وفي الناس من