علي أصغر مرواريد

717

الينابيع الفقهية

عليه الجمع معه لأنه ليس للإمام أن يكلها إلى غيره في بلده مع القدرة والتمكن وسقوط الأعذار ، ومن كان نائيا عن الإمام جمع بها مع خلفائه ، ومن أذن له في الجمع بالناس . ولا ينبغي ولا يجوز أن يكون بين المسجدين الذين يجمع فيهما أقل من ثلاثة أميال ، ومن حضر من ذوي الأعذار من المكلفين الذين ذكرناهم الجمعة صلاها مع الإمام جمعة ركعتين لأن العذر رخص له في التأخر ، فإذا حضر زالت الرخصة ولزم الفرض . والخطبتان لا بد منهما ولا تنعقد الجمعة إلا بهما ويجب على الحاضرين استماعهما ، ومن شرطهما الطهارة وحضور من تنعقد الجمعة بحضوره ، فإن خطب على غير طهارة أو خطب وكان على طهارة إلا أنه لم يحضر خطبته إلا ثلاثة نفر لم يجز ذلك ووجب عليه إعادة الخطبة ، فإن لم يعدها لم تصح صلاته جمعة ، والذي ينبغي تحصيله أن الطهارة ليست شرطا في صحة الخطبتين بل حضور العدد فحسب ، ولا دليل على كون ذلك شرطا في صحة الخطبة من كتاب ولا إجماع ، والأصل ألا تكليف وإنما ذهب إلى ذلك شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه . وعقد الباب : أن الجمعة لا تجب إلا إذا اجتمعت شروط وهي على ضربين : أحدهما يرجع إلى مكلفها ، والثاني يرجع إلى غيره . فما يرجع إليه تسعة شرائط : الذكورة وكمال العقل والحرية والصحة من المرض وارتفاع العمى وارتفاع العرج وارتفاع الشيخوخة التي لا حراك معها ، وأن لا يكون مسافرا ، وأن لا يكون بينه وبين الموضع الذي يصلى فيه الجمعة مسافة فرسخين ، ومع اجتماع هذه الشروط لا تنعقد إلا بأربعة شروط وهي ، الشروط الراجعة إلى غيره : السلطان العادل أو من ينصبه للصلاة ، وأن يكون العدد خمسة ، وأن يكون بين الجمعتين ثلاثة أميال فما زاد ، وأن يخطب الإمام خطبتين . وأقل ما تكون الخطبة أربعة أصناف : حمد الله تعالى والصلاة على النبي وآله والوعظ والزجر وقراءة سورة خفيفة من القرآن . وقد يورد بعض أصحابنا عبارة ينبغي أن يتجافى عنها وهي أن قال : تسقط الجمعة عن عشرة ، وعدد في جملة العشرة : المجنون والصبي وهذان ما هما مكلفين ولا كان عليهما شئ فسقط وإنما هذا لفظ الحديث أورده على ما هو فهذا وجه الاعتذار له . فأما قول بعض أصحابنا : فما يرجع إلى مكلفها من الشرائط فعشرة وعدد البلوغ قسما وكمال العقل قسما