علي أصغر مرواريد
664
الينابيع الفقهية
صلاته منهيا عنها والنهي يدل على فساد المنهي عنه ، فإن كان قراءته لها ناسيا لا على طريق التعمد فالواجب عليه المضي في صلاته ، فإذا سلم قضى السجود ولا شئ عليه لأنه ما تعمد بطلان صلاته فاختلف الحال بين العمد والنسيان ، ولا بأس بقراءة العزائم في صلاة النوافل ، ويجب عليه أن يسجد ولا تبطل نافلته . وأما الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الركعتين الأخريين فلا يجوز لأن الأخريين لا يتعين فيهما القراءة وإنما الانسان مخير بين التسبيح والقراءة ، والدليل على ذلك أن الصلاة عندهم على ضربين : جهرية وإخفاتية . فالإخفاتية الظهر والعصر ، فإن الجهر بالبسملة في الركعتين الأوليين مستحب لأن فيهما يتعين القراءة ، فأما الأخريان فلا يتعين فيهما القراءة . والصلاة الجهرية وهي الصبح والمغرب والعشاء الآخرة ، فإن الجهر بالبسملة واجب كوجوبه في جميع الجهر ، فأما الأخريان فلا يجوز الجهر بالقراءة إن أرادها المصلي فقد صار المراد بالجهرية الركعتين الأوليين دون الأخريين ، ولا خلاف بيننا في أن الصلاة الإخفاتية لا يجوز فيها الجهر بالقراءة والبسملة من جملة القراءة ، وإنما ورد في الصلاة الإخفاتية التي يتعين فيها القراءة ولا يتعين القراءة إلا في الركعتين الأوليين فحسب ، وأيضا طريق الاحتياط يوجب ترك الجهر بالبسملة في الأخريين لأنه لا خلاف بين أصحابنا بل بين المسلمين في صحة صلاة من لا يجهر بالبسملة في الركعتين الأخريين . وفي صحة صلاة من جهر فيهما خلاف وأيضا فلا خلاف بين أصحابنا في وجوب الإخفات في الركعتين الأخريين ، فمن ادعى استحباب الجهر في بعضها وهو البسملة فعليه الدليل ، فإن قيل : عموم الندب والاستحباب بالجهر بالبسملة ، قلنا : ذلك فيما تتعين ويتحتم لقراءة فيه لأنهم ع قالوا : يستحب الجهر بالبسملة فيما يجب القراءة فيه في الإخفات ، والركعتان الأخريان خارجتان من ذلك وقد قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في جمله وعقوده في قسم المستحب : والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الموضعين يريد بذلك الظهر والعصر فلو أراد الأخريين من كل فريضة لما قال : الموضعين بل كان يقول : المواضع ، وأيضا فلا خلاف في أن من ترك الجهر بالبسملة في الأخريين لا يلحقه ذم لأنه إما أن يكون مسنونا على قول المخالف في المسألة أو غير مسنون على قولنا ، وفي كلا الأمرين لا ذم على تاركه وما لا ذم في تركه ويخشى في