علي أصغر مرواريد

657

الينابيع الفقهية

الاعتدال على يده اليسرى ويستقبل القبلة ، وإن كان عند غروبها جعل الشفق الذي في جهة المغرب على يده اليمنى . وهذه العلامات علامات لمن توجه إلى الركن العراقي من أهل العراق وخراسان وفارس وخوزستان ومن والاهم . فأما غير هذه البلدان فلهم علامات غير هذه العلامات . باب الأذان والإقامة وأحكامهما وعدد فصولهما : اختلف قول أصحابنا في الأذان والإقامة فقال قوم : إن الأذان والإقامة من السنن المؤكدة في جميع الصلوات الخمس وليسا بواجبين ، وإن كانا في صلاة الجماعة وفي صلاة الفجر والمغرب وصلاة الجمعة أشد تأكيدا ، وهذا الذي أختاره وأعتمد عليه . وذهب بعض أصحابنا إلى وجوبهما على الرجال في كل صلاة جماعة في سفر أو حضر ويجبان عليهم جماعة وفرادى في سفر أو حضر في الفجر والمغرب . وصلاة الجمعة والإقامة دون الأذان تجب عليهم في باقي الصلوات المكتوبات ، وهذا الذي ذهب إليه السيد المرتضى في مصباحه ، وبالأول يقول الشيخ أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه في مبسوطه ومسائل خلافه ويذهب في نهايته وجمله وعقوده : إلى أنهما واجبان على الرجال في صلاة الجماعة ، والدلالة على صحة ما اخترناه أن الأصل نفي الوجوب فمن ادعاه فعليه الدلالة الموجبة للعلم ولأنه لا خلاف في أن الأذان والإقامة مشروعان مسنونان وفيهما فضل كبير ، وإنما الخلاف في الوجوب والوجوب زائد على الحكم المجمع عليه فيهما فمن ادعاه فعليه الدليل لا محالة . وبعد فإن الأذان والإقامة مما يعم البلوى به ويتكرر فعله في اليوم والليلة فلو كان واجبا حتما لورد وجوبه وورد مثله فيما يوجب العلم ويرفع الشك ، ويدل أيضا على ذلك ما روي عن النبي ع من قوله : الأئمة ضمناء والمؤذنون أمناء ، فالأمين متطوع بالأمانة وليس بواجب عليه . ومن ترك الأذان والإقامة متعمدا ودخل في الصلاة فلينصرف وليؤذن وليقم أو ليقم ما لم يركع ثم يستأنف الصلاة ، وإن تركهما ناسيا حتى دخل في الصلاة ثم ذكر مضى في صلاته ، ولا يستحب له الإعادة كالاستحباب في الأول بل هاهنا لا يجوز له الرجوع عن صلاته .