علي أصغر مرواريد

486

الينابيع الفقهية

فصل ، وقال تعالى : ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه . قيل : المراد بالمساجد في الآية بقاع الأرض كلها ، لقوله ع : إن الله جعل الأرض لي مسجدا ، فالأرض كلها مسجد يجوز الصلاة فيه إلا ما كان مغصوبا أو نجسا ، فإذا زال الغصب والنجاسة منه فحكمه حكمها . وروى ذلك زيد بن علي عن آبائه ع . فصل : وقال تعالى : وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ، النداء في الآية الدعاء بمد الصوت في الأذان ونحوه ، وأخبر الله عن صفة الكفار الذين نهى المؤمنون عن اتخاذهم أولياء ، بأنهم إذا نادى المؤمنون للصلاة ودعوا إليها اتخذوا هزوا ولعبا ، وفي معنى ذلك قولان : أحدهما : قال قوم : إنهم كانوا إذا أذن المؤذن للصلاة تضاحكوا فيما بينهم وتغامزوا على طريق السخف والمجون تجهيلا لأهلها وتنفيرا للناس عنها وعن الداعي إليها . والثاني : إنهم كانوا يرون المنادي إليها بمنزلة اللاعب الهازئ بفعلها جهلا منهم بمنزلتها ، وقال أبو ذهيل الجمحي : وأبرزتها من بطن مكة بعد ما أصاب المنادي بالصلاة وأعتما فالاستدلال بهذه الآية يمكن على الأذان ، وكذا بقوله : إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة . والأذان للمنفرد سنة على كل حال ، وكذا الإقامة وواجبان في صلاة الجمعة إذا اجتمعت شرائطها لأن تلك الجماعة واجبة ولا تنعقد إلا بهما ، ويقال على الإطلاق أنهما واجبان في الجماعة لخمس صلوات وقيل يتأكد ندبهما . وقد بين رسول الله أحكامها كما أمره الله بقوله : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ، وقد علمه الله . والأذان في اللغة اسم للإعلام قائم مقام الإيذان كما أن العطاء اسم للإعطاء وهو في الأصل