علي أصغر مرواريد

483

الينابيع الفقهية

المقدس وصلاتهم إلى الكعبة ورابعها : أن لكل قوم من المسلمين وجهة وراء الكعبة أو قدامها أو عن يمينها أو عن شمالها . والوجهة : القبلة ، و " موليها " في قول مجاهد مستقبلها ، وقيل في تكرار قوله : " فول وجهك " أنه لما كان فرضا نسخ ما قبله كان من مواضع التأكيد لينصرف الناس إلى الحالة الثانية بعد الحالة الأولى ويثبتوا عليه على يقين . وقيل في تكرير قوله : " ومن حيث خرجت " ( أن الاختلاف لاختلاف المعنى وإن اتفق اللفظ لأن المراد بالأول من حيث خرجت ) منصرفا عن التوجه إلى بيت المقدس فول وجهك شطر المسجد الحرام ، والمراد بالثاني أين كنت من البلاد فتوجه نحو المسجد الحرام مستقبلا كنت لظهر القبلة أو وجهها أو يمينها أو شمالها . وفي قوله : وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ، محذوف واجتزئ بدلالة الحال عن دلالة الكلام ، قال الزجاج : عرفتكم ذلكم لئلا يكون لأهل الكتاب حجة لو جاء على خلاف ما تقدمت به البشارة في الكتب السالفة من أن المؤمنين سيوجهون إلى الكعبة ، " إلا الذين ظلموا " استثناء منقطع ، أي لكن الظالمين منهم يتعلقون بالشبهة ويضعونها موضع الحجة ، فلذلك حسن الاستثناء ، وهو كقوله : ما لهم به من علم إلا اتباع الظن . باب ستر العورة : وذكر المكان واللباس مما يجوز الصلاة عليه وفيه وذكر الأذان والإقامة ستر السوءتين على الرجال مفروض وما عدا ذلك مسنون وعلى النساء الحرائر يجب ستر جميع البدن ، قال تعالى : خذوا زينتكم عند كل مسجد ، يعني ألبسوا لباسا مأمورا به عند كل صلاة مع التمكن . والزينة هاهنا - باتفاق المفسرين - ما يوارى به العورة ، قالوا : أمر الله بأخذ الزينة ، ولا خلاف أن التزين ليس بواجب والأمر في الشريعة على الوجوب فلا بد من حمله على ستر العورة ، ويدل عليه أيضا قوله : يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري