علي أصغر مرواريد

611

الينابيع الفقهية

اليماني ، وأهل المغرب إلى الغربي ، وأهل الشام إلى الشامي ، ويلزم أهل العراق التياسر قليلا استظهارا لأن الحرم عن يمين الكعبة أربعة أميال وعن يسارها ثمانية ، ويعرف أهل العراق ومن يصلى إلى قبلتهم من أهل الشرق قبلتهم بكون الجدي خلف المنكب الأيمن لمستقبلها ، أو يكون الفجر موازيا لمنكبه الأيسر ، أو بكون الشفق موازيا لمنكبه الأيمن ، أو بكون عين الشمس عند الزوال على حاجبه الأيمن ، فإن فقد هذه الأمارات أو اشتبه عليه ذلك صلى الصلاة الواحدة أربع مرات إلى أربع جهات ، ومع الضرورة إلى جهة واحدة أيتها شاء ، وقد تعلم القبلة بالمشاهدة ، أو بخبر عن مشاهدة توجب العلم ، أو بأن نصبه النبي ص أو بعض الأئمة ع ، أو علم أنهم صلوا إليها ، ومن لا يحسن الاستدلال بالأمارات أو كان أعمى جاز له أن يرجع في معرفة القبلة إلى قول عدل ، فإن فقد العدل فحكمه حكم فاقد الأمارات ، ومن كان في جوف الكعبة صلى إلى أي جهة شاء ، وكذلك إن كان فوقها وقف حيث شاء إلا على طرف الحائط بحيث لا يبقى بين يديه جزء من البيت ، فإن صلاته حينئذ لا تجوز لأنه يكون مستدبر القبلة ، ويجوز أن يصلى مستلقيا متوجها إلى البيت المعمور ، ومتى انهدم البيت جاز الصلاة إلى عرصته ، وإن وقف في عرصته جاز إلا إذا لم يبق بين يديه جزء من أساسه . وبالجملة فرض المتوجه العلم بجهة الكعبة ، فإن تعذر العلم قام الظن مقامه ، ولا يجوز الاقتصار على الظن مع إمكان العلم ، ولا على الحدس مع إمكان الظن ، فمن فعل ذلك فصلاته باطلة وإن أصاب بتوجهه جهة القبلة لأنه ما فعل التوجه على الوجه المأمور به ، فيجب أن يكون غير مجز ، ومن توجه مع الظن ثم تبين أن توجهه كان إلى غير القبلة أعاد الصلاة إن كان وقتها باقيا ، ولم يعد إن كان قد خرج ، إلا أن يكون استدبرها فإنه يعيد على كل حال ، ولا يصلى إلى أربع جهات إلا من لم يعلم جهة القبلة ولا ظنها ، ومن عدا أهل العراق أماراتهم غير هذه الأمارات بل يكون على حسب ما يناسب أركانهم .