علي أصغر مرواريد

171

الينابيع الفقهية

فكبر خمسا ثم التفت إلى أصحابه فقال لهم : إنه من أهل بدر ، إيضاحا عن وجوب الخمس تكبيرات على أهل الإيمان ونفيا للشبهة عنهم في العدول عن القطع على الأربع ، فوصفه بمقتضى التعظيم الواجب بالظاهر لكونه من أهل بدر وقديم إيمانه وجهاده ، فكان فحوى كلامه يدل على كون الأربع التكبيرات على معهودهم في الصلاة على الأموات تختص أهل الضعف والشكوك والنفاق لما ضمن من اختصاص الخمس لأهل الدرج العوالي في الإيمان - عند القصد لنفي الشبهة في عدوله عن سنة من تقدمه - بعد النبي ص في عدد التكبيرات على ما بيناه . ولا صلاة عند آل الرسول ع على من لا يعقل الصلاة من الأطفال ، وحده أن ينقص زمانه عن ست سنين ، غير أنهم أباحوا الصلاة عليهم تقية من الجهال لنفي الشبهة عنهم في اعتقادهم عند تركها أنهم لا يرون الصلاة على الأموات . ومن أدرك تكبيرة على الميت أو اثنتين وما زاد على ذلك دون الخمس تمم الخمس وهو في مكانه وإن رفعت الجنازة على أيدي الرجال ، ولا بأس بالصلاة على القبر بعد الدفن لمن لم يدرك الصلاة قبل الدفن يوما وليلة ، فإن زاد على يوم وليلة بعد الدفن لم تجز الصلاة عليه . ويصلى على الميت في كل وقت من اليوم والليلة لا حرج في ذلك لما روي عن الصادقين ع أنهم قالوا : خمس صلوات تصلي على كل حال ، الصلاة على الميت وصلاة الكسوف وصلاة الإحرام وصلاة الطواف وصلاة الناسي في كل وقت ذكرها . ولا بأس بالصلاة على الميت بغير وضوء ، والوضوء أفضل . ولا بأس للجنب أن يصلى عليه قبل الغسل بتيمم مع القدرة على الماء ، والغسل له أفضل ، وكذلك الحائض تصلي عليه بارزة عن الصف بالتيمم ، وإنما جاز ذلك لانفصال هذه الصلاة من جملة ما يجب فيه الطهارة من الصلوات لعدم القراءة فيها والركوع والسجود كما قدمناه وكونها دعاء محضا واستغفارا . وأولى الناس بالصلاة على الميت من أهل بيته أولاهم به من الرجال ، وله التقدم في الصلاة عليه بنفسه وله تقديم غيره ، فإن حضر الصلاة عليه رجل من فضلاء بني هاشم