علي أصغر مرواريد

362

الينابيع الفقهية

أما الحقيقة فظاهر ، أي فطهر ثيابك من كل نجاسة للصلاة فيها ، قال ابن سيرين وابن زيد : اغسلها بالماء ، وقيل : معناه شمر ثيابك . ورأى على ع من يجر ذيله لطوله ، فقال له : قصر منه فإنه أتقى وأنقى وأبقى . وأما من حمله على المجاز فقال : كأنه تعالى قال : وبدنك فطهر أو نفسك فطهر كما يقال : فلان طاهر الثوب ، أي طاهر النفس ، كقول امرئ القيس : فسلي ثيابي من ثيابك تنسل ولا مانع للحمل على الحقيقة والمجاز معا لفقد التنافي بينهما فيجب إجراؤه على العموم فيهما لفقد المخصص ، والقرينة على أن الحقيقة أصل والمجاز فرع عليه ، والحمل على الأصل أولى ، والأمر شرعا على الوجوب . ويدل عليه أيضا قوله : ويحرم عليهم الخبائث ، ولم يفرق بين الظاهر والخفي ولا بين القليل والكثير . فصل : وقوله : وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ، عن ابن عباس : إن الله أمر بعشر سنن خمس في الرأس وخمس في البدن ، أما التي في الرأس فالمضمضة والاستنشاق والفرق وقص الشوارب والسواك ، وأما التي في الجسد فالختان وحلق العانة وتقليم الأظفار ونتف الإبطين والاستنجاء بالماء . وبه قال قتادة وأبو الخلد . وقال تعالى : ملة أبيكم إبراهيم ، أي اتبعوا ملته فإنها داخلة في ملة نبينا مع زيادات . فصل : وإنما نتكلم في النجاسات التي خالفونا فيها احتجاجا عليهم : اعلم أن المني نجس لا يجزئ فيه إلا الغسل عندنا ، والدليل عليه - بعد إجماع الطائفة - قوله : وينزل عليكم من السماء ماءا ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان ، فإن المفسرين قالوا : إنه تعالى أراد به أثر الاحتلام - على ما قدمناه . والآية دالة على نجاسة المني من وجهين :