علي أصغر مرواريد
347
الينابيع الفقهية
فيهن أنفسكم ، وإن وجب ذلك في غيرها من الأشهر . والثاني : أنه قد يكون سكران من غير أن يخرج من حد نقصان العقل إلى ما لا يحتمل الأمر والنهي . والثالث : أن النهي إنما دل على أن إعادة الصلاة واجبة عليهم إن أدوها في حال السكر ولا تمييز أو كان الخمر على ثوبه أو بدنه . وقد سئل أيضا فقيل : إذا كان السكران مكلفا فكيف يجوز أن ينهى عن الصلاة في حال سكره مع أن عمل المسلمين على خلافه ؟ وأجيب عنه بجوابين : أحدهما : أنه منسوخ على قول من زعم أن قليل الخمر لم يكن شربه حراما بحيث لم يسكر . والآخر : إنهم لم يؤمروا بتركها لكن أمروا بأن يصلوها في بيوتهم ، ونهوا عن الصلاة مع النبي ص في جماعة تعظيما له وتوقيرا للمسجد . ولا يصح من السكران شئ من العقود ، كالنكاح والبيع والشراء وغير ذلك على بعض الوجوه ، ولا رفعها كالطلاق والعتاق . فأما ما يلزم به الحدود والقصاص فإنه يلزم جميع ذلك ، يقطع بالسرقة على كل حال إذا تمت السرقة . وكذا يحد بالقذف والزنى ، لأنه السبب لذلك ولعموم الآيات المتناولة لذلك على ما نذكره . فصل : على أن من كان مكلفا يلزمه الصلاة على كل حال ، وإنما حسن أن ينهى عن الصلاة من على ثوبه أو بدنه نجاسة مع أنه مكلف ، والخمر نجس ، فالنهي على هذا متوجه إليه في حال يكون عليه . ومعنى الآية أنه خاطب المؤمنين ولا سكر وقال : لا تقربوا الصلاة ، في المستقبل " وأنتم سكارى " ، وإذا كان كذلك فيجب أن يكون منعا مما يؤدى إلى السكر . وعلى هذا قال