علي أصغر مرواريد
335
الينابيع الفقهية
عليكم في الدين من حرج " . وبمثل ذلك تدل الآية على مقارنة النية واستدامة حكمها . فصل : ويدل قوله : وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ، على أن من مسح رأسه ورجليه بإصبع واحدة فقد دخل تحت الاسم ويكون ماسحا . ولا يلزم على ذلك ما دون الأصبع ، لأنا لو خلينا والظاهر لقلنا بذلك ، لكن السنة منعت منه . وصورته : أن يمسح برأس مسبحة يمينه مقدم رأسه ، يضعها عليه عرضا مع الشعر إلى قصاصه ، ثم يمسح بها عرضا رجله اليمنى من أصابعها إلى الكعب ، وبمسبحته اليسرى رجله اليسرى كذلك . فهذا مجزئ . والندب : أن يمسح مقدم الرأس بثلاث أصابع مضمومة بالعرض ، وأن يمسح الرجلين بالكفين . والباء التي في قوله " برؤوسكم " كما تدل على مسح بعض الرأس تدل في الرجلين أيضا عليه ، لأنها مضمرة في " أرجلكم " ، وواو العطف منبئة عنه وقائمة مقامها ، وكلما هو منوي في الكلام فهو في حكم الثابت على بعض الوجوه . فصل : وتدل الآية بقريب من ذلك على أن مسح الرأس والرجلين ببقية نداوة الوضوء من غير استيناف ماء جديد ، لأن الأمر كما هو على الإيجاب شرعا فهو على الفور ، وإذا لم يشتغل المتطهر بأخذ الماء الجديد واكتفى بالبلة فهو على الفور ، ولأن اسم المسح يقع على كليهما ، فلا يصح أن يميز ويخصص بأحدهما إلا بقرينة تنضم إليه . وإجماع الطائفة - الذي هو حجة - حاصل على أن المسح ببقية النداوة ، وهو من أوثق القرائن على أنه سبحانه لم يذكر في الآية استيناف الماء ، وهذا قد مسح . فإن قيل : ولم يذكر المسح ببقية النداوة أيضا . قلنا : نحمل الآية على العموم ونخصها - بدليل إجماع الفرقة - على أن المسح في الشرع هو أن يبل المحل بالماء من غير أن يسيل ، والغسل إمرار الماء على المحل حتى يسيل مع الاختيار .