علي أصغر مرواريد

319

الينابيع الفقهية

تضمنت العدة بالأشهر ، ويأتي بيان جميع ذلك . باب وجوب الطهارة وكيفيتها وما به تكون وما ينقضها : الدليل على هذه الأشياء الأربعة - التي هي مدار الطهارتين وما يقوم مقامهما عند الضرورة - آيتان من المائدة والنساء ، وهما : قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين . وقوله سبحانه : يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى . وظاهر هذا الخطاب متوجه إلى من كان على ظاهر الإيمان ، فأما الكافر فلا يعلم بهذا الظاهر أنه مخاطب به ويعلم ذلك بآية أخرى ودلالة عليه به أحرى . وإنما أمر المؤمنون به - وهو واجب على الكل - لأنه بعد الدخول في الملة ، ومن أتى الاسلام يؤمر به ثم يؤمر بفروعه ، على أنه يمكن أن يقال : إن التخصيص ههنا ورد للتغليب والتشريف وإن كان الكل مرادا ، كقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا . ألا ترى أن أسباب التكليف التي حسن الخطاب لأجلها حاصلة للمؤمن والكافر ، ويوضح ذلك ويبينه قوله تعالى : يا أيها الناس اعبدوا ربكم ، ولا خلاف أنه ينبغي أن يحمل على عمومه في كل ما هو عبادة الله وإن كان خاصا في المكلفين منهم الذين أوجب الله ذلك عليهم أو ندبهم إليه ، والآية متوجهة إلى جميع الناس ممن يصح مخاطبته مؤمنهم وكافرهم لحصول العموم فيها إلا من ليس بشرائط التكليف على ما ذكرناه . فالكافر إذا لا بد أن يكون مخاطبا بالصلاة وبجميع أركان الشريعة لكونها واجبة عليه لأنه مذموم بتركها متمكن من أن يعلم وجوبها ويعاقب غدا عليه أيضا ، ألا ترى إلى قوله تعالى حكاية عن الكفار : قالوا لم نك من المصلين ، ولا يقدح في وجوب ذلك بأنه إذا أسلم لا يجب عليه قضاء ما فاته ، لأن القضاء هو الفرض الثاني . فإن قيل : كيف يجوز أن يكون مخاطبين بذلك ولم يكن موجودين في ذلك الوقت ، ومن