علي أصغر مرواريد
137
الينابيع الفقهية
وورودها عليه فيعتبر القلتين في ورود النجاسة على الماء ولا تعتبر في ورود الماء على النجاسة وخالفه سائر الفقهاء في هذه المسألة ويقوى في نفسي عاجلا إلى أن يقع التأمل لذلك صحة ما ذهب إليه الشافعي والوجه فيه أنا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد على النجاسة لأدى ذلك إلى أن الثوب لا يطهر من النجاسة إلا بإيراد كر من الماء عليه وذلك يشق فدل على أن الماء إذا ورد على النجاسة لا يعتبر في القلة والكثرة كما يعتبر في ما يرد النجاسة عليه . المسألة الرابعة : الماء إذا خالطه طاهر فغير إحدى صفاته لا يجوز الوضوء به ، الصحيح عندنا أن الماء إذا خالطه بعض الأجسام الطاهرة من جامد أو مائع فلم يثخن به ولم يخرج عن طبعه وجريانه ويسلبه إطلاق اسم الماء عليه فإن الوضوء به جائز ولا اعتبار في الغلبة بظهور اللون أو الطعم أو الرائحة بل بغلبة الأجزاء على حد يسلبه إطلاق اسم الماء ووافقنا على ذلك أبو حنيفة وراعى الشافعي ومالك في ذلك تغيير الأوصاف من لون أو طعم أو رائحة وزعما أن أحد أوصاف الماء متى تغير ولو باليسير من الطاهر لم يجز الوضوء به . دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه مع إجماع الفرقة المحقة قوله تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا . فنقلنا من الماء عند فقده إلى التراب من غير واسطة والماء الذي خالطه يسير من زعفران يطلق عليه اسم الماء ولا ينتقل من وجوده إلى التراب وأيضا قوله تعالى : فاغسلوا وجوهكم ، عام في كل مائع يتأتى الاغتسال به إلى أن يقوم دليل على اخراج بعضها وليس لأحد أن يدعي أن يسير الزعفران إذا خالطه الماء سلبه إطلاق اسم الماء وذلك أن إطلاق الاسم هو الأصل والتقييد داخل عليه وطار بعده كالحقيقة والمجاز . فمن ادعى زوال الإطلاق في الماء فعليه الدليل . وبعده فإنهم يقولون في ذلك أنه ماء وقع فيه زعفران ولا يضيفونه إليه كما يضيفون الماء المعتصر من الزعفران إليه ومما يدل على أن تغيير أحد الأوصاف لا معتبر به . إن الماء الذي يجاوره الطيب الكثير كالمسك وغيره قد يتغير رائحته بمجاورة الطيب ومع هذا فلا خلاف في جواز الوضوء به .