علي أصغر مرواريد
130
الينابيع الفقهية
وأيضا فقد ثبت وجوب ترتيب غسل الجنابة فكل من أوجب ذلك أوجب ترتيب غسل الميت ، فالفارق بين المسألتين يخالف إجماع الأمة . مسألة : ومما انفردت به الإمامية : استحبابهم أن يدرج مع الميت في أكفانه جريدتان خضراوان رطبتان من جرائد النخل طول كل واحدة عظم الذراع . وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يعرفوه ، دليلنا على ذلك الاجماع المتقدم ذكره . وقد روي من طرق معروفة أن سفيان الثوري سأل يحيى بن عبادة المكي عن التخضير فقال : إن رجلا من الأنصار هلك فأوذن رسول الله ص فقال : خضروا صاحبكم فما أقل المتخضرين يوم القيامة ، قالوا : وما التخضير ؟ قال : جريدة خضراء توضع من أصل اليدين إلى أصل الترقوة . وقد قيل : أن الأصل في الجريدة أن الله تعالى لما أهبط آدم ع من الجنة إلى الأرض استوحش وشكا ذلك إلى جبرئيل ع وسأله أن يسأل الله جل ثناؤه أن يؤنسه بشئ من الجنة ، فأنزل الله جل وعلا عليه النخلة فعرفها وأنس بها ولذلك قيل : أن النخلة عمتكم ، لأنها كانت كالأخت لآدم ع فلما حضرته الوفاة قال لولده : اجعلوا معي من هذه النخلة شيئا في قبري فجعلت معه الجريدتان ، وجرت السنة بذلك ، وليس ينبغي أن يعجب من ذلك فالشرائع المجهولة العلل لا يعجب منها وما العجب من ذلك إلا كتعجب الملحدين من الطواف بالبيت ورمى الجمار وتقبيل الحجر ، ومن غسل الميت نفسه ، وتكفينه مع سقوط التكليف عنه .