علي أصغر مرواريد

125

الينابيع الفقهية

إلا من صوت أو ريح . مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : بوجوب ترتيب غسل الجنابة وأنه يجب غسل الرأس ابتداء ثم الميامن ثم المياسر . وإنما كانت بذلك منفردة لأن الشافعي وإن وافقهم في وجوب ترتيب الطهارة الصغرى فهو لا يوجب الترتيب في الكبرى ، وأبو حنيفة ومن وافقه يسقطون الترتيب في الطهارتين معا ودليلنا مضافا إلى الاجماع المتردد أن الجنابة إذا وقعت بيقين لم يزل حكمها إلا بيقين ، وقد علمنا أنه إذا رتب الغسل تيقن زوال حكم الجنابة وليس كذلك إذا لم يرتب . وأيضا فإن الصلاة واجبة في ذمته فلا تسقط إلا بيقين ، ولا يقين إلا مع ترتيب الغسل . وأيضا فقد ثبت وجوب ترتيب الطهارة الصغرى ولا أحد أوجب الترتيب فيها على كل حال ، ولم يشترط ذلك بالاجتهاد وإن شئت أن تقول ولا أحد أوجب الترتيب فيها على كل أحد ، ولم يعذر تارك الترتيب فيها إلا وهو موجب لترتيب غسل الجنابة فالقول بخلافه خروج عن الاجماع . مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : بأن الجنب والحائض يجوز أن يقرأ من القرآن ما شاء إلا عزائم السجود وهي سجدة لقمان وسجدة الحواميم وسورة النجم واقرأ باسم ربك الذي خلق . وإنما كانت منفردة بذلك لأن داود يبيحهما قراءة قليل القرآن وكثيره من غير استثناء ، ومالك يجوز للجنب أن يقرأ من القرآن الآية والآيتين ، ويجيز للحائض والنفساء أن تقرأ ما شاء . وأبو حنيفة وأصحابه يحظرون على الجنب والحائض قراءة القرآن إلا أن يكون دون آية ، فأما الشافعي فمنعها من قراءة القليل والكثير . دليلنا على صحة ما ذكرناه الاجماع الذي تكرر وقوله تعالى : فاقرؤوا ما تيسر من القرآن . وقوله تعالى : اقرأ باسم ربك الذي خلق . وظاهر عموم ذلك يقتضي حال الجنابة وغيرها ،