علي أصغر مرواريد
122
الينابيع الفقهية
أن يتيمم كخوفه من مسح قدميه جازت له الصلاة بغسل رجليه من غير مسح لهما ، وجرى مجرى من حبس في موضع لا يقدر فيه على ماء يتوضأ به ولا تراب يتيمم به . مسألة : ومما انفردت به الإمامية : وجوب مسح الرجلين ببلة اليدين من غير استئناف ماء جديد لهما ، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك . والذي يدل على صحة هذا المذهب مع الاجماع المذكور المتكرر أن كل من أوجب في تطهير الرجلين المسح دون غيره أوجبه ببلة اليد ، والقول بأن المسح واجب وليست البلة شرطا قول خارج عن الاجماع ، وأيضا ما سلكناه في مسح الرأس بالبلة من أن المتوضئ مأمور إذا مسح رأسه بتطهير رجليه على الفور ، فإذا تشاغل بأخذ ماء جديد فقد عدل عن الفور وأخر امتثال الأمر . مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : بأن مسح الرجلين هو من أطراف الأصابع إلى الكعبين ، والكعبان هما العظمان الناتئان في ظهر القدم من عند معقد الشراك . ووافقهم محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة في أن الكعب هو ما ذكرناه وإن كان يوجب غسل الرجلين إلى هذا الموضع . والدليل على صحة هذا المذهب مضافا إلى الاجماع الذي تقدم ذكره أن كل من أوجب من الأمة في الرجلين المسح دون غيره يوجب الغسل على الصفة التي ذكرناها ، وإن الكعب هو الذي في ظهر القدم ، فالقول بخلاف ذلك خروج عن الاجماع . وأيضا فإن دخول الباء في الرؤوس يقتضي التبعيض لأن هذه الباء إذا دخلت ولم تكن لتعدية الفعل إلى المفعول فلا بد لها من فائدة وإلا كان إدخالها عبثا ، والفعل متعد بنفسه فلا حاجة منه إلى حرف يعديه ، فلا بد من وجه يخرج إدخاله من العبث وليس ذلك إلا إيجاب التبعيض ، فإذا وجب تبعيض طهارة الرؤوس فكذلك في الأرجل بحكم العطف ، وكل من