علي أصغر مرواريد
107
الينابيع الفقهية
غسلات وإن أوجبوها فإنهم لا يجعلون الثلاث والخمس واجبتان ، ويجعلونه متخيرا بينهن وبين السبع بل يوجبون السبع دون ما عداها فلم يبق إلا القسم الثاني وهو مذهبنا . فإذا قيل : كيف يقع التخيير بين واجب وندب ؟ قلنا : لم يخير بين واجب وندب لأن الثلاث تدخل في الخمس والسبع ، وإنما وقع التخيير بين الاقتصار على الواجب وهو الثلاث ، وبين فعله والزيادة عليه . مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول بنجاسة سؤر اليهودي والنصراني وكل كافر وخالف جميع الفقهاء في ذلك . وحكى الطحاوي عن مالك في سؤر النصراني والمشرك أنه لا يتوضأ به ووجدت المحصلين من أصحاب مالك يقولون : إن ذلك على سبيل الكراهية لا التحريم لأجل استحلالهم الخمر والخنزير وليس بمقطوع على نجاسته ، فكان الإمامية منفردة بهذا المذهب ، ويدل على صحة ذلك مضافا إلى إجماع الشيعة عليه قوله تعالى : إنما المشركون نجس . فإذا قيل : لعل المراد به نجاسة الحكم لا نجاسة العين ، قلنا : نحمله على الأمرين لأنه لا مانع من ذلك . وبعد فإن حقيقة هذه اللفظ تقتضي نجاسة العين في الشريعة وإنما يحمل على الحكم تشبيها ومجازا والحقيقة أولى باللفظ من المجاز . فإن قيل : فقد قال الله تعالى : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ، وهو عموم في جميع ما شربوا وعالجوه بأيديهم . قلنا : يجب تخصيص هذا الظاهر بالدلالة على نجاستهم ، وتحمل هذه الآية على أن المراد بها طعامهم الذي هو الحبوب وما يملكونه دون ما هو سؤر أو ما عالجوه بأجسامهم ، على أن في طعام أهل الكتاب ما يغلب على الظن أن فيه خمرا أو لحم خنزير ولا بد من اخراجه مع هذا الظاهر ، وإذا أخرجناه من هذا الظاهر لأجل النجاسة وكان سؤرهم على ما بيناه نجسا أخرجناه أيضا من الظاهر .