اليعقوبي
75
تاريخ اليعقوبي
وكعب بن عمير الأنصاري على سرية إلى ذات أطلاح ، ويقال ذات أباطح ، فاستشهدوا جميعا ولم يرجع من السرية أحد . وبعث رسول الله عمرو بن العاص على جيش إلى ذات السلاسل من أرض الشأم ، وبها ناس من بني عذرة وبلي وقبائل من اليمن ، وكان معه أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح ، وأعطاه مالا وقال : استنفر من قدرت عليه . فلما شارف القوم نهاهم ألا يوقدوا نارا فشق ذلك على المسلمين لشدة القر ، فقال : قد أمركم رسول الله أن تسمعوا لي وتطيعوا . فكلموا أبا بكر في ذلك فأتى عمرا فلم يأذن له . فصاح به أبو بكر : يا ابن بياعة العباء اخرج إلي ، فأبى . قال : يا ابن دباغة القرظ اخرج إلي ، فأبى . فلما كان في السحر أغار بهم فأصاب وظفر ، فقال لأبي بكر : كيف رأيت رأي ابن بياعة العباء ؟ وصلى عمرو بن العاص بالناس وهو جنب ، فلما قدموا على رسول الله أخبره أبو عبيدة بن الجراح ، فقال عمرو : يا رسول الله كان البرد شديدا ولو اغتسلت لمت ، فضحك رسول الله . وعبد الله بن أبي حدرد الأسلمي على سرية إلى إضم ، فلقي عامر بن الأضبط الأشجعي ، فحمل عليه محلم بن جثامة بن قيس فطعنه فخاصمه عيينة ابن حصن إلى رسول الله بديته فعجل نصفا وأخر نصفا . فقام إليه محلم بن قيس فقال : يا رسول الله استغفر لي . قال : قتلت مسلما ، لعنك الله ! فما لبث بعدها إلا خمسا حتى مات . وعبد الرحمن بن عوف على سرية إلى كلب ، وعممه رسول الله بعمامة سوداء وأسدلها بين يديه ومن خلفه وقال : هكذا فاعتم فإنه أشبه وأعرف ، وأمره إن فتح الله عليه أن يزوجه ابنة سيدهم ، ففتح الله عليه فتزوج تماضر بنت الأصبغ التي صولحت عن ربع الثمن عن ثمانين ألف دينار . وأمر علي بن أبي طالب حين خرج إلى تبوك . . . 1 . وكان
--> ( 1 ) بياض في الأصل .