اليعقوبي

61

تاريخ اليعقوبي

بالماء . ودعا بعثمان بن طلحة فقال : رأيت في الكعبة قرني الكبش فخمرها فإنه لا ينبغي أن يكون في الكعبة شئ ، فصيروا في بعض الجدر . وروى بعضهم أن رسول الله قسم ما كان في الكعبة من المال بين المسلمين . وقال آخرون : أقره ونادى منادي رسول الله : من كان في بيته صنم فليكسره ، فكسروا الأصنام . ودعا رسول الله بالنساء فبايعنه ، وكانت الخيل يوم الفتح أربعمائة فرس ، ونزلت عليه سورة : " إذا جاء نصر الله والفتح " ، فقال : نعيت إلي نفسي . وبعث رسول الله ، وهو بمكة ، خالد بن الوليد إلى بني جذيمة بن عامر ، وهم بالغميصاء ، وقد كانوا في الجاهلية أصابوا من بني المغيرة وقتلوا عوفا أبا عبد الرحمن بن عوف ، فخرج عبد الرحمن بن عوف مع خالد بن الوليد ورجال من بني سليم وقد كانوا قتلوا ربيعة بن مكدم في الجاهلية ، فخرج جذل الطعان فقتل من بني سليم بدم ربيعة مالك بن الشريد ، وبلغ جذيمة أن خالدا قد جاء ومعه بنو سليم ، فقال لهم خالد : ضعوا السلاح . فقالوا : إنا لا نأخذ السلاح على الله ولا على رسوله ونحن مسلمون ، فانظر ما بعثك رسول الله له فإن كان بعثك مصدقا فهذه إبلنا وغنمنا فأعد عليها . قال : ضعوا السلاح . قالوا : إنا نخاف أن تأخذنا بإحنة الجاهلية . فانصرف عنهم وأذن القوم وصلوا ، فلما كان في السحر شن عليهم الخيل فقتل المقاتلة وسبى الذرية ، فبلغ رسول الله فقال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ! وبعث علي بن أبي طالب فأدى إليهم ما أخذ منهم حتى العقال وميلغة الكلب ، وبعث معه بمال ورد من اليمن فودى القتلى وبقيت معه منه بقية ، فدفعها علي إليهم على أن يحللوا رسول الله مما علم ومما لا يعلم . فقال رسول الله : لما فعلت أحب إلي من حمر النعم ، ويومئذ قال لعلي : فداك أبواي . وقال عبد الرحمن بن عوف : والله لقد قتل خالد القوم مسلمين ، فقال خالد : إنما قتلتهم بأبيك عوف بن عبد عوف . فقال له عبد الرحمن : ما قتلت بأبي ولكنك قتلت بعمك الفاكه بن المغيرة .