اليعقوبي

6

تاريخ اليعقوبي

إن لم تكن عالما فتعلم وإن لم تكن حكيما فتحكم فإنه قل ما يتشبه رجل بقوم إلا يوشك أن يكون منهم . وقال بعضهم : العلم روح والعمل بدن ، والعلم أصل والعمل فرع ، والعلم والد والعمل مولود ، وكان العمل بمكان العلم ولم يكن العلم بمكان العمل . وقال بعضهم : من طلب العلم لرغبة أو رهبة أو منافسة أو شهوة كان حظه منه على حسب الرهبة ، ومن طلب العلم لكرم العلم والتمسه لفضل الاستبانة كان حظه منه بقدر كرمه وانتفاعه به حسب استحقاقه . وقال بعضهم : كل شئ يحتاج إلى العقل والعقل يحتاج إلى العلم . وأبتدئ كتابنا هذا من مولد رسول الله وخبره في حال بعد حال ووقت بعد وقت إلى أن قبضه الله إليه ، وأخبار الخلفاء بعده وسيرة خليفة بعد خليفة وفتوحه ، وما كان منه وعمل به في أيامه وسني ولايته . وكان من روينا عنه ما في هذا الكتاب : إسحاق بن سليمان بن علي الهاشمي عن أشياخ بني هاشم ، وأبو البختري وهب بن وهب القرشي عن جعفر بن محمد وغيره من رجاله ، وأبان بن عثمان عن جعفر بن محمد ، ومحمد بن عمر الواقدي عن موسى بن عقبة وغيره من رجاله ، وعبد الملك بن هشام عن زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي ، وأبو حسان الزيادي عن أبي المنذر الكلبي وغيره من رجاله ، وعيسى بن يزيد بن دأب ، والهيثم بن عدي الطائي عن عبد الله بن عباس الهمداني ، ومحمد بن كثير القرشي عن أبي صالح وغيره من رجاله ، وعلي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف المدائني ، وأبو معشر المدني ، ومحمد بن موسى الخوارزمي المنجم ، وما شاء الله ، الحاسب في طوالع السنين والأوقات . وأثبتنا عن غير هؤلاء الذين سمينا جملا جاء بها غيرهم ورواها سواهم وعلمناها من سير الخلفاء وأخبارهم ، وجعلناه كتابا مختصرا ، حذفنا منه الاشعار وتطويل الاخبار ، وبالله المعونة والتوفيق والحول والقوة .