اليعقوبي
59
تاريخ اليعقوبي
قال : هذا رسول الله . فأردفه على بغلته ولحقه عمر بن الخطاب وقال : الحمد لله الذي أمكن منك بغير عهد ولا عقد . فسبقه العباس إلى رسول الله فقال : يا رسول الله ، هذا أبو سفيان قد جاء ليسلم طائعا . فقال له رسول الله : قل أشهد أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وجعل يمتنع من أن يقول : وانك رسول الله ، فصاح به العباس ، فقال . ثم سأل العباس رسول الله أن يجعل له شرفا وقال إنه يحب الشرف . فقال رسول الله : من دخل دارك يا أبا سفيان فهو آمن . وأوقفه العباس حتى رأى جند الله ، فقال له : يا أبا الفضل لقد أوتي ابن أخيك ملكا عظيما . فقال : إنه ليس بملك إنما هي النبوة . ومضى أبو سفيان مسرعا حتى دخل مكة فأخبرهم الخبر ، وقال : هو اصطلام إن لم تسلموا ، وقد جعل أن من دخل داري فهو آمن . فوثبوا عليه وقالوا : وما تسع دارك ؟ فقال : ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن . وفتح الله على نبيه وكفاه القتال . ودخل مكة ودخل أصحابه من أربعة مواضع ، وأحلها الله له ساعة من نهار ثم قال رسول الله فخطب فحرمها ، وأجارت أم هانئ بنت أبي طالب حموين لها : الحارث بن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة ، فأراد علي قتلهما ، فقال رسول الله : يا علي قد أجرنا من أجارت أم هانئ ، وآمنهم جميعا إلا خمسة نفر أمر بقتلهم ولو كانوا متعلقين بأستار الكعبة وأربع نسوة وهم : عبد الله بن عبد العزى بن خطل من بني تيم الأدرم بن غالب ، وكان رسول الله وجهه مع رجل من الأنصار فشد على الأنصاري فقتله وقال : لا طاعة لك ولا لمحمد ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري ، وكان يكتب لرسول الله فصار إلى مكة فقال : أنا أقول كما يقول محمد ، والله ما محمد نبي وقد كان يقول لي : اكتب عزيز حكيم ، فأكتب لطيف خبير ، ولو كان نبيا لعلم . فآواه عثمان وكان أخاه من الرضاع ، وأتى به إلى رسول الله ، فجعل يكلمه فيه ورسول الله ساكت ثم قال لأصحابه : هلا قتلتموه ! فقالوا : انتظرنا أن تومئ .