اليعقوبي
56
تاريخ اليعقوبي
وقعة خيبر ثم كانت وقعة خيبر في أول سنة 7 ففتح حصونهم وهي ستة : حصون السلالم والقموص والنطاة والقصارة والشق والمربطة ، وفيها عشرون ألف مقاتل ، ففتحها حصنا حصنا ، فقتل المقاتلة وسبى الذرية . وكان القموص من أشدها وأمنعها ، وهو الحصن الذي كان فيه مرحب بن الحارث اليهودي . فقال رسول الله : لأدفعن الراية غدا إن شاء الله إلى رجل كرار غير فرار يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، لا ينصرف حتى يفتح الله على يده ، فدفعها إلى علي فقتل مرحبا اليهودي واقتلع باب الحصن ، وكان حجارة طوله أربع أذرع في عرض ذراعين في سمك ذراع ، فرمى به علي بن أبي طالب خلفه ودخل الحصن ودخله المسلمون . وقدم جعفر بن أبي طالب في ذلك اليوم من أرض الحبشة ، فقال إليه رسول الله فقبل ما بين عينيه ثم قال : والله ما أدري بأيهم أنا أشد سرورا ، بفتح خيبر أم بقدوم جعفر . واصطفى صفية بنت حيي بن أخطب وأعتقها وتزوجها وقسم بين بني هاشم نساءهم ورجالهم وأوساق التمر والقمح والشعير ثم قسم بين الناس كافة . وبلغه ما فيه أهل مكة من الضر والحاجة والجدب والقحط فبعث إليهم بشعير ذهب ، وقيل نوى ذهب ، مع عمرو بن أمية الضمري وأمره أن يدفعه إلى أبي سفيان بن حرب وصفوان بن أمية بن خلف وسهل بن عمرو ويفرقه ثلاثا ثلاثا ، فامتنع صفوان بن أمية وسهل بن عمرو من أخذه ، وأخذه أبو سفيان كله وفرقه على فقراء قريش ، وقال : جزى الله ابن أخي خيرا فإنه وصول لرحمه . وجاءته زينب بنت الحارث أخت مرحب بالشاة المسمومة فأخذ منها لقمة ،