اليعقوبي

508

تاريخ اليعقوبي

فواقعه بنهر أبي الخصيب . ووردت كتب المعتمد إلى أحمد بن طولون عامل مصر ، يأمره برد أعمال الخراج إلى أحمد بن محمد بن المدبر ، وكان محبوسا في يده ، ومحمد بن هلال يتولى الخراج ، فأخرج يوم السبت لسبع ليال بقين من ذي القعدة سنة 256 ، وتولى الخراج ، وكان حبسه تسعة أشهر وخمسة وعشرين يوما . وفي هذه السنة تنازع قوم من بني هلال وقوم من أهل مكة في الموقف بعرفات ، فقتل قوم من هؤلاء وقوم من هؤلاء ، وكان صاحب الموسم الحسين بن إسماعيل الطاهري ، فأقام الحج للناس أحمد بن إسماعيل بن يعقوب الملقب كعب البقر . وتوفي بابكباك التركي ، فصير المعتمد ما كان إليه من أعمال مصر وغيرها إلى يارجوج التركي ، وكتب يارجوج التركي إلى أحمد بن طولون التركي ، عامل مصر ، بإقراره على ما كان يتولى . وولى المعتمد محمد بن هرثمة بن أعين برقة ، فقدم الفسطاط في شهر ربيع الآخر سنة 257 ، ونفذ إلى برقة . ووجه المعتمد بالحسين الخادم ، المعروف بعرق الموت ، إلى عيسى بن شيخ ، وقد تغلب على فلسطين ، بأمان على نفسه وماله وولده ، والصفح عما كان منه ، وتوليته أرمينية ، ففعل ذلك ، وشخص من البلد في جمادى الآخرة سنة 257 ، وسلم ما كان في يده إلى اما جور التركي ، ولم يرد من الأموال درهما واحدا . وكانت في السماء نار عظيمة أخذت من المشرق إلى المغرب ، ثم أجلت وتلتها هدة شديدة وزلزلة ، وكان ذلك مع طلوع الفجر لثمان بقين من رجب ، ومن شهور العجم في حزيران . وحمل أحمد بن طولون ما كان حاصلا في بيت المال بمصر إلى أمير المؤمنين المعتمد ، فكان مبلغه ألفي ألف ومائة ألف درهم ، وقاد الخيل ، وحمل الطراز والخيش والشمع ، ووازنه بنفسه حتى يسلمه إلى اما جور التركي ، وأشهد به