اليعقوبي
505
تاريخ اليعقوبي
أيام محمد المهتدي بن هارون الواثق بالله واجتمع القواد على أنه ليس في أولاد الخلفاء أفضل ولا أعقل من محمد بن الواثق ، وأمه أم ولد يقال لها قرب ، وكان ممن أشخص إلى بغداد في أيام المعتز فشخص ، فلما قدم بايعوه ، فاجتمعت كلمتهم عليه ، وكانت البيعة له يوم الثلاثاء لثلاث بقين من رجب سنة 255 ، وجلس للناس يوم الخميس ، بعد أن بويع له ، وذكر في الكتب خلع المعتز نفسه ، وسماه خالع نفسه ، وظهرت من المهتدي سيرة حسنة ومذاهب محمودة ، وجلس للمظالم بنفسه ، وباشر الأمور بجسمه ، ووقع في القصص بخطه ، وأبطل الملاهي ، وقدم أهل العلم ، وأقام يلبس اليوم الواحد لبسة ، فتقيم عليه أياما كثيرة لا يغيرها . وكان صالح وبابكباك الغالبين عليه ، وأخرج صالح أحمد بن إسرائيل وعيسى ابن إبراهيم بن نوح من الحبس إلى باب العامة ، فضربا حتى ماتا ، وأفلت الحسن ابن مخلد ، ورد أحمد بن المدبر إلى خراج مصر ، فأقام تسعين يوما ، ثم ورد كتاب بابكباك إلى أحمد بن طولون بإزالة ابن المدبر ، ورد النظر إلى محمد بن هلال ، ففعل ذلك . ووثب أهل حمص بمحمد بن إسرائيل ، فخرج هاربا ، ولحقه ابن عكار ، فكانت بينهما وقعة قتل فيها ابن عكار ، ورجع ابن إسرائيل على البلد ، وأخرج قبيحة أم المعتز ، وأبا أحمد وإسماعيل ابني المتوكل ، وعبد الله بن المعتز إلى مكة ، ثم ردوا إلى العراق . وكتب إلى جميع المتحركين والمتغلبين بالأمان ، وكتب إلى عيسى بن شيخ الربعي بمثل ذلك ، وأمره بحمل ما قبله من أموال مصر وغيرها ، فامتنع ، فكتب إلى ابن طولون بالمسير إليه ، فسار إليه ، فلما صار بالعريش ورد عليه الكتاب