اليعقوبي

501

تاريخ اليعقوبي

وصار محمد بن المولد إلى فلسطين ، فلما قدمها انصرف النوشرى عنها . وصار عيسى بن شيخ من مصر مستعدا ، فلما وافى فلسطين نزل قصرا كان بناه بين رملة ولد ، ولم يمكن ابن المولد فيه فرصة ، وحذر كل واحد منهما من صاحبه ، ثم انصرفا جميعا إلى العراق . ووجه مزاحم بن خاقان إلى ملطية ، وقد ظهر فيها الروم عدة مرار ، ووثب بمصر رجل من كنانة يقال له جابر ، ويعرف بأبي حرملة . . . 1 فوجهه إلى أسفل الأرض ، وقام هو موضعه ، فكثف جمعه وجبى الخراج . وكان صفوان العقيلي قد وثب بديار مضر في أيام المستعين ، على ما ذكرنا من أمره ، ودعا للمعتز ، وحارب محمد بن داود المعروف بابن الصغير ، فلما استقامت الكلمة ، وبايع من كان بالرافقة من العمال ، كتب محمد بن الأشعث الخزاعي ، صاحب البريد بديار مضر ، إلى المعتز يذكر سوء مذهب صفوان ، وأنه منطو على المعصية ، فوجه إليه المعتز بسيما الصعلوك ليحمله إلى بابه ، وكان قد تحرك بحران في ذلك الوقت رجلان أحدهما من ولد أبي لهب ، والآخر أموي ، ودعا كل واحد منهما إلى نفسه ، فبدأ سيما بهما حتى أخذهما ، ثم صار إلى الرافقة ، وقد وثب صفوان العقيلي على محمد بن الأشعث الخزاعي ، فقتله ، فلقي سيما ابن عبدوس ، فكانت بينهما وقعات ، ثم دعا ابن عبدوس إلى الصلح على أن يولى بلده ، ويدفع إليه تسعمائة ألف درهم . وأقام موسى بن بغا بهمذان ووجه خليفة له إلى ناحية الكوكبي بن الأرقط ، فكانت بينهما وقعات ، وزحف موسى إلى عمران بن مهران المتغلب بأصبهان ، فحاربه ، ثم انصرف ، واستخلف على البلد ، ورجع إلى همذان . وتوفي محمد بن عبد الله بن طاهر ببغداد في ذي القعدة سنة 253 ، وكتب المعتز إلى عبيد الله بن عبد الله بن طاهر بولايته على ما كان أخوه يتولاه من الشرطة وسائر الأعمال ، وكانت سن محمد يوم مات أربعا وأربعين سنة ، ثم

--> ( 1 ) بياض في الأصل