اليعقوبي

491

تاريخ اليعقوبي

وكان قد حمل من كل بلد من فيه من أسرى الروم ، واشترى عبيد النصارى . وبنى المتوكل قصورا أنفق عليها أموالا عظاما منها : الشاه ، والعروس ، والشبداز ، والبديع ، والغريب ، والبرج ، وأنفق على البرج ألف ألف وسبعمائة ألف دينار . وكان انقضاض الكواكب ليلة الخميس مستهل جمادى الآخرة سنة 241 ، ولم تزل تنقض من أول الليل إلى طلوع الفجر ، وكانت الزلازل بقومس ونيسابور وما والاها سنة 242 ، حتى مات بقومس خلق كثير ، ونالتهم رجفة يوم الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من شعبان ، فمات فيها زهاء مائتي ألف ، وخسف بعده مدن بخراسان ، ونال أهل فارس في هذا الشهر شعاع ساطع من ناحية الفلروم 1 ورهج أخذ بأكظام الناس ، فمات الناس والبهائم ، واحترقت الأشجار ، ونال أهل مصر زلزلة عمت حتى اضطربت سواري المسجد ، وتهدمت البيوت والمساجد ، وذلك في ذي الحجة من هذه السنة . وعزم المتوكل على المسير إلى دمشق ، ووصف له برد هوائها ، وكان محرورا ، فكتب إلى أحمد بن محمد بن مدبر يأمره باتخاذ القصور وإعداد المنازل ، وكتب في إصلاح الطريق ، وإقامة المنازل والمرافد ، وسار من سر من رأى يوم الاثنين لعشر بقين من ذي القعدة سنة 243 ، ونزل دمشق يوم الأربعاء لثمان بقين من صفر سنة 244 ، فنزل تلك القصور ، فأقام ثمانية وثلاثين يوما . وبلغه عن بعض الموالي من الأتراك أمر كرهه ، فشخص عن دمشق إلى العراق ، ولم يسافر في ولايته غير هذه السفرة إلا في نزهة ، ولم ير في سفرته هذه شيئا ، ولا نظر في مصلحة أحد . وأصابت الشأم كله زلازل حتى ذهبت اللاذقية وجبلة ، ومات عالم من الناس ، حتى خرج الناس إلى الصحراء ، وأسلموا منازلهم وما فيها ، واتصل ذلك شهورا من سنة 245

--> ( 1 ) بلا نقط في الأصل