اليعقوبي
479
تاريخ اليعقوبي
أيام هارون الواثق بالله وولي هارون الواثق بالله بن أبي إسحاق ، وأمه أم ولد ، يقال لها قراطيس ، يوم توفي المعتصم ، وهو يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة 227 ، وكان ذلك من شهور العجم في كانون الآخر ، وكانت الشمس يومئذ في الجدي خمس عشرة درجة واثنتين وعشرين دقيقة . وتوجه إسحاق بن إبراهيم ساعة بايع إلى بغداد ، فسار ليلته أجمع ، ووافى بغداد قبل أن يطلع الفجر ، فوكل بالأطراف والسجون ، وأحضر القواد والوجوه ، فأخذ عليهم البيعة ، ووثب عوام الجند والغوغاء بشعيب بن سهل قاضي الجانب الشرقي ببغداد ، فانتهبوا داره ، فوجه إسحاق جعفر معشه 1 ، وإبراهيم الديرج ، وجماعة معهما ، فأخرجوا شعيب بن سهل ، حتى صاروا به إلى دار إسحاق . وأراد الواثق الحج في هذه السنة ، وصحت عزيمته ، فتأخر حجه ، وأذن لامه ، فخرجت ، ومعها جعفر بن المعتصم ، فلما صارت بالكوفة توفيت ، وأذن الواثق لأخيه جعفر في النفوذ ، فنفذ وأقام الحج بالناس . وكان أول من عقد له الواثق من قواده اشناس التركي ولاه من بابه إلى آخر عمل المغرب ، فوجه عماله ، وكتب إلى محمد بن إبراهيم الأغلب بولاية المغرب من قبله ، وكان المدبر له أحمد بن الخصيب . وولى الواثق خراسان ايتاخ التركي ، والسند وكور دجلة ، وكانت السند قد اضطربت ، وقتل عمران بن موسى بن يحيى بن خالد عامل السند ، فوجه إيتاخ إلى السند عنبسة بن إسحاق الضبي ، فقدم البلد ، وقد تغلب عليه عدة
--> ( 1 ) بلا نقط في الأصل