اليعقوبي

47

تاريخ اليعقوبي

وقعة أحد وكانت وقعة أحد في شوال بعد بدر بسنة : اجتمعت قريش واستعدت لطلب ثأرها يوم بدر ، واستعانت بالمال الذي قدم به أبو سفيان ، وقالوا : لا تنفقوا منه شيئا إلا في حرب محمد . فكتب العباس بن عبد المطلب إلى رسول الله بخبرهم ، وبعث بالكتاب مع رجل من جهينة . فخبر رسول الله أصحابه بخبرهم ، وخرج المشركون وعدتهم ثلاثة آلاف ورئيسهم أبو سفيان بن حرب . وكان رأي رسول الله ألا يخرج من المدينة لرؤيا رآها في منامه : أن في سيفه ثلمة وأن بعيرا يذبح له ، وأنه أدخل يده في درع حصينة ، وتأولها محمد أن نفرا من أصحابه يقتلون ، وأن رجلا من أهل بيته يصاب ، وأن الدرع المدينة . فأشارت عليه الأنصار بالخروج ، فلما لبس لباس الحرب ردت إليه الأنصار الامر ، وقالوا : لا نخرج عن المدينة . فقال : الآن وقد لبست لامتي ، والنبي إذا لبس لامته لا ينزعها حتى يقاتل ، ويفتح الله عليه . فخرج وخرج المسلمون وعدتهم ألف رجل حتى صاروا إلى أحد ، ووافى المشركون فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل حمزة بن عبد المطلب ، أسد الله وأسد رسوله ، رماه وحشي عبد لجبير بن مطعم بحربة ، فسقط ومثلت به هند بنت عتبة بن ربيعة وشقت عن كبده فأخذت منها قطعة فلاكتها ، وجدعت أنفه ، فجزع عليه رسول الله جزعا شديدا وقال : لن أصاب بمثلك ، وكبر عليه خمسا وسبعين تكبيرة ، وانهزم المسلمون حتى بقي رسول الله وما معه إلا ثلاثة نفر : علي والزبير وطلحة . وقال المنافقون : قتل محمد ، ورماه عبد الله بن قمئة فأثر في وجهه واقتحم خالد بن الوليد . وكان على ميسرة المشركين الثغرة ، فقتل عبد الله بن جبير وجماعة من المسلمين ناشبة . كان رسول الله صيرهم على تلك الثغرة ، ودخل عسكر