اليعقوبي

457

تاريخ اليعقوبي

ابن عبد العزيز الجروي متغلب بأسفل الأرض ، فلما قربا منه كتب إليهما أنه في السمع والطاعة ، وأنه لم يزل هو وأبوه على ذلك . وأن كتبهما لم تزل بهذا ، فصار خالد بن يزيد وعمر بن فرج إلى ناحية أسفل الأرض . فأقاما عدة شهور يكاتبان عبيد الله بن السري ، ثم زحف إليه خالد ، فأقام عمر بموضعه ، وخرج عبيد الله من الفسطاط لمحاربة خالد ، فلما التقيا خذل خالدا أصحابه الذين كان الجروي أنفذهم معه ، فحارب خالد ساعة في مواليه وعشيرته ، وكاثره عبيد الله ، وأسره ، فأقام عنده مكرما في أحسن حال وأجملها ، ثم حمله في البحر ، وزوده ، وأجازه إلى العراق ، وكان خالد يقول : ما شكرت أحدا شكري لعبيد الله بن السري ، لقد أحسن إلي كل إحسان لولا أنه حملني في البحر . وأقام عمر بن الفرج بأسفل الأرض إلى أن حضر وقت الحج ، فبذرقه ابن الجروي إلى مكة . وكتب صاحب الخبر بخراسان يذكر أن طاهر بن الحسين صعد المنبر في يوم الجمعة ، فخطب الناس ، ولم يدع لأمير المؤمنين ، فدعا المأمون بأحمد ابن أبي خالد ليلا ، فقال له : بعتني بثلاثة آلاف ألف درهم أخذتها من طاهر ؟ فقال : أنا أخرج إليه ، فأكفيك أمره ، فأمره أن يتجهز ، ثم ورد كتاب طاهر على أحمد بن أبي خالد يسأله أن يوجه إليه محمد بن فرخ العمركي ، وكان أحب الناس إلى طاهر ، وأوثقهم في نفسه ، فقال أحمد بن أبي خالد للمأمون : يا أمير المؤمنين ! إن محمد بن فرخ يقوم بما كنت أقوم به ، فأقطع عدة قطائع ، ووصل بمال عظيم ، ونفذ إلى خراسان ، فأقام عنده شهرا حتى توفي ، فيقال إن ابن أخي العمركي سقاه سما فقتله . وتوفي طاهر بن الحسين بخراسان في سنة 207 ، وهو ابن ثمان وأربعين سنة ، فولى المأمون ابنه طلحة بن طاهر خراسان ، وأنفذ أحمد بن أبي خالد في الجيش الذي كان ضمه إليه ، فنفذ إلى خراسان ، وأقدم معه الافشين حيدر بن كاوس الاشروسني وجملة من أبناء ملوك خراسان .