اليعقوبي

438

تاريخ اليعقوبي

كلامه فلم يقدر على إجابته ، فهال ذلك الفضل ، ففتح الخريطة ، وقرأ الكتب ، ثم قال : أين الرأس ؟ فطلب ما معه ، فلم يوجد ، وسئل عنه فلم يتكلم ، فوجه في طلبه فوجده قد سقط على مقدار ميلين ، فحمل وأدخل إلى مرو . وقرئ الفتح على الناس وبويع للمأمون بالخلافة ، وخلع محمدا ، فأعطى جميع أهل خراسان الطاعة للمأمون . فحدثني أحمد بن عبد الرحمن الكلبي قال : سلم على المأمون بالخلافة وصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على محمد ، ثم قال : أيها الناس ! إني جعلت لله على نفسي إن استرعاني أموركم أن أطيعه فيكم ، ولا أسفك دما عمدا لا تحله حدوده ، وتسفكه فرائضه ، ولا آخذ لاحد مالا ، ولا أثاثا ، ولا نحلة تحرم علي ، ولا أحكم بهواي في غضبي ولا رضاي إلا ما كان في الله له ، جعلت ذلك كله لله عهدا مؤكدا ، وميثاقا مشددا ، اني أفي رغبة في زيادته إياي في نعمي ، ورهبة من مسألتي إياي عن حقه وخلفه ، فإن غيرت ، أو بدلت ، كنت للعبر مستأهلا ، وللنكال متعرضا ، وأعوذ بالله من سخطه ، وأرغب إليه في المعونة على طاعته ، وأن يحول بيني وبين معصيته . ولما بلغ محمدا قتل علي بن عيسى بن ماهان ، وانهزام عسكره ، ومصيرهم إلى حلوان ، وخلع أهل خراسان له ، واجتماع كلمتهم على المأمون ، وأن طاهرا قد قوي بما صار في يده من الأموال والسلاح والكراع ، وكتب إليه المأمون ألا يعرج دون بغداد ، وأن يقصدها ، وجه عبد الرحمن بن جبلة إليه وأمره أن يضم إليه من بحلوان من القواد والجند الذين كانوا مع علي بن عيسى ، فلقي طاهرا بهمذان في ذي القعدة سنة 195 ، فقتله طاهر ، واستباح كل ما في عسكره ، فوجه محمد عبد الله بن حميد بن قحطبة الطائي فرجع من حلوان . ووثب بالشأم رجل يقال له علي بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية