اليعقوبي
435
تاريخ اليعقوبي
ونصب في التماسها ، وتفرد لها بجهده ، وتهيأ لها بكل وسعه ، فإن كان إنما حبسني على أني أصلح لها وتصلح لي ، وأليق بها وتليق بي ، فليس ذلك بذنب فأتوب منه ، ولا تطاولت إليه فأحط نفسي عنه ، وإن زعم أنه لا صرف لعقابه ، ولا نجاة من عذابه ، إلا بأن أخرج له من الحكم ، والعلم ، والحزم ، والعزم ، فكما لا يستطيع المضيع أن يكون حافظا كذا لا يستطيع العاقل أن يكون جاهلا ، وسواء عليه عاقبني على عقلي أم عاقبني على طاعة الناس لي ، ولو أردتها لأعجلته عن التفكير ، وشغلته عن التدبير ، ولم يكن لما كان من الخطاب إلا اليسير ، ومن بذل المجهود إلا القليل . وأخرج علي بن عيسى بن ماهان من الحبس ، ورد عليه أمواله ، وولاه شرطته ، وقدمه وآثره . وولى أسد بن يزيد بن مزيد أرمينية ، فقدمها ، وقد غلب على ناحية من البلد يحيى بن سعيد الملقب كوكب الصبح ، وإسماعيل بن شعيب مولى مروان ابن محمد بن مروان ، وكانا بناحية جرزان ، فاحتال لهما حتى أخذهما ، ثم من عليهما ، وخلى سبيلهما ، وكان حسن السيرة سخيا ، ثم عزله محمد وولى أرمينية إسحاق بن سليمان الهاشمي ، فوجه إليها ابنه الفضل خليفة له ، ولم يزل الفضل بها أيام المخلوع . وولى محمد بن سعيد بن السرح الكناني اليمن ، وكان من أهل فلسطين ، فأقام بها ثلاث سنين ، ثم عزله وولى جرير بن يزيد البجلي ، فخرج سعيد بن السرح من اليمن بأموال عظام ، حتى صار إلى فلسطين ، فاتخذ الدور والضياع ، فلم يزل جرير بن يزيد على اليمن حتى بويع للمأمون . وقد وجه الرشيد هرثمة بن أعين في جيش إلى رافع بن الليث إلى سمرقند ، وقد استكثف جمع رافع ، واستمال أهل الشاش وفرغانة ، وأهل خجندة واشروسنة والصغانيان وبخاري وخوارزم وختل وغيرها من كور بلخ وطخارستان والسغد ، وما وراء النهر ، والترك والخرلخي والتغزغز وجنود التبت وغيرهم ،