اليعقوبي
433
تاريخ اليعقوبي
أيام محمد الأمين وبويع لمحمد الأمين بن هارون الرشيد ، وأمه أم جعفر بنت جعفر بن المنصور ، ولم يكن في الخلفاء هاشمي الأبوين غير علي بن أبي طالب ، ومحمد ، وكانت البيعة له بطوس ، في اليوم الذي توفي فيه الرشيد ، وهو يوم الأحد مستهل جمادى الأولى سنة 193 ، وأخذ له الفضل بن الربيع بيعة من حضر من الهاشميين والقواد ، وقدم رجاء الخادم إلى محمد ببغداد يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى ، وكان ذلك من شهور العجم في آذار ، وكانت الشمس يومئذ في الحمل ثلاث درجات وثلاثا وخمسين دقيقة ، وزحل في القوس ست درجات وعشرين دقيقة راجعا ، والمشتري في القوس ست درجات وعشرين دقيقة راجعا ، والمريخ في الدلو ستا وعشرين درجة وثلاثين دقيقة ، والزهرة في الحوت سبع درجات وثلاثين دقيقة ، والرأس في السرطان اثنتين وعشرين درجة . فبايع الناس في هذا اليوم ببغداد ، وخرج إسحاق بن عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس ، فصعد المنبر ، فحمد الله وصلى على محمد ، ثم قال : نحن أعظم الناس رزيئة وأحسن الناس بقية ، رزئنا رسول الله ، فلم يكن أحد أشد رزءا منا ، وعوضنا خلفا ابنه ، فمن ذا له مثل عوضنا ؟ ثم نعاه إلى الناس ، وذكرهم العهد ، ثم نزل . فلما كان يوم الجمعة صعد محمد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على محمد ، وذكر ما فضله الله به ، ثم قال : وأفضت خلافة الله وميراث نبيه إلى أمير المؤمنين الرشيد ، فعمل بالحق ، وساس بالعدل ، وحج بيت الله ، وجاهد في سبيل الله ، وبذل مهجته في طاعة الله ، وباشر الجهاد طلبا لرضى الله جل وعز ، حتى أعز الله دينه ، ثم دنياه ، وأقام حقه ، ووقم العدو ، وآمن السبل ، ونصح العباد ، وعمر البلاد ، وقد اختار الله له ما عنده ، وأكرمه