اليعقوبي
426
تاريخ اليعقوبي
فلم يزل محبوسا حتى مات الرشيد . وكانت أرمينية قد انتقضت بعد وفاة المهدي ، فلم تزل منتقضة أيام موسى ، فلما ولى الرشيد خزيمة بن خازم التميمي أرمينية قام بها سنة وشهرين ، وضبطها ، وصلحت البلاد ، وأعطى أهلها الطاعة ، ثم ولى الرشيد يوسف بن راشد السلمي مكان خزيمة بن خازم ، فنقل إلى البلد جماعة من النزارية ، وكان الغالب على أرمينية اليمانية ، فكثرت النزارية في أيام يوسف ، ثم ولى يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني ، فنقل إليها ربيعة من كل ناحية حتى هم اليوم الغالبون عليها ، وضبط البلد أشد ضبط ، حتى لم يكن به أحد يتحرك ، ثم ولى عبد الكبير بن عبد الحميد من ولد زيد بن الخطاب العدوي ، وكان منزله حران ، فصار إليها في جماعة من أهل ديار مضر ، ولم يقم إلا أربعة أشهر حتى صرف ، وولى الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي ، فسار إليها بنفسه ، فلما قدم توجه إلى ناحية الباب والأبواب ، فغزا قلعة حمزين ، فهزمه أهل حمزين ، فانصرف ما يلوي على شئ حتى أتى العراق ، واستخلف على البلد عمر بن أيوب الكناني . فلما صار الفضل إلى العراق ، وجه أبا الصباح على خراج أرمينية ، وسعيد ابن محمد الحراني اللهبي على حربها ، فوثب أهل برذعة على أبي الصباح ، فقتلوه ، وانتقضت أرمينية ، وظهر فيها أبو مسلم الشاري ، فولى الفضل خالد بن يزيد بن أسيد السلمي أرمينية ، ووجه إليه عبد الملك بن خليفة الحرشي في خمسة آلاف فلقوا أبا مسلم الشاري برويان ، فهزمهم ، وانصرف أبو مسلم إلى قلعة الكلاب ، فأخذها . واستعمل الرشيد على أرمينية العباس بن جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي ، فلما صار إلى برذعة وثب به البيلقانية ، فتحصن منهم في ربض برذعة ، ووجه معدان الحمصي إلى أبي مسلم الشاري في ستة آلاف ، والتقيا ، وكانت بينهما وقعة ، وقتل معدان الحمصي ، فصار أبو مسلم الشاري إلى دبيل ، فحصرها أربعة أشهر ثم انصرف ، فصار إلى البيلقان فنزلها .