اليعقوبي

414

تاريخ اليعقوبي

وفاة موسى بن جعفر وتوفي موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وأمه أم ولد ، يقال لها حمدة ، سنة 183 ، وسنه ثمان وخمسون سنة ، وكان ببغداد في حبس الرشيد قبل السندي بن شاهك ، فأحضر مسرورا الخادم ، وأحضر القواد والكتاب والهاشميين والقضاة ومن حضر ببغداد من الطالبيين ، ثم كشف عن وجهه ، فقال لهم : أتعرفون هذا ؟ قالوا : نعرفه حق معرفته ، هذا موسى بن جعفر . فقال هارون : أترون أن به أثرا وما يدل على اغتيال ؟ قالوا : لا ! ثم غسل وكفن وأخرج ودفن في مقابر قريش في الجانب الغربي . وكان موسى بن جعفر من أشد الناس عبادة ، وكان قد روى عن أبيه . قال الحسن بن أسد : سمعت موسى بن جعفر يقول : ما أهان الدنيا قوم قط إلا هنأهم الله إياها وبارك لهم فيها ، وما أعزها قوم قط إلا نغصهم الله إياها . وقال : إن قوما يصحبون السلطان يتخذهم المؤمنون كهوفا ، فهم الآمنون يوم القيامة ، إن كنت لأرى فلانا منهم . وذكر عنده بعض الجبابرة ، فقال : أما والله لئن عز بالظلم في الدنيا ليذلن بالعدل في الآخرة . وقيل لموسى بن جعفر ، وهو في الحبس : لو كتبت إلى فلان يكلم فيك الرشيد ؟ فقال : حدثني أبي عن آبائه أن الله عز وجل أوحى إلى داود : يا داود ! إنه ما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي دوني عرفت ذلك منه إلا وقطعت عنه أسباب السماء وأسخت الأرض من تحته . وقال موسى بن جعفر : حدثني أبي أن موسى بن عمران قال : يا رب !