اليعقوبي
411
تاريخ اليعقوبي
له خراشة ، فمالوا نحو الجزيرة مما يلي ديار ربيعة . ولم يزل يزيد بن حاتم المهلبي على إفريقية منذ أيام المنصور إلى أيام الرشيد ، ثم توفي واستخلف على إفريقية ابنه داود بن يزيد بن حاتم ، فلم يقم فيهم بالعدل ، وقاتلوه ، فهزموه ، فولى الرشيد روح بن حاتم المهلبي ، فقدم البلد ، فسكنهم ، ثم مات ، فولى الرشيد نصر بن حبيب المهلبي ، ثم عزله ، وولى الفضل بن روح ، فثار عليه عبد الله بن الجارود ، واجتمع معه أهل المغرب ، فحاربوه فقتلوا عساكره ، وظفروا به ، فحبسوه وأصحابه . وغلب على البلد عبد الله بن الجارود ، فطلب الأمان ، وسأل أن يقضى له حوائج سماها ، فأجابوه إلى كل ما سأل ، وانصرفوا إلى الرشيد بخبره . ووجه الرشيد هرثمة بن أعين إلى الشأم ومصر والمغرب يتقراها ويصلحها ، فلم يزل يمر ببلد بلد فيصلح ما يريد إصلاحه ، حتى صار إلى مصر في سنة 179 ، وقد كانوا وثبوا على عاملهم ، وصار هرثمة إلى المغرب ، فلما بلغ طرابلس من أرض المغرب أعطى جندها أرزاقهم الفائتة وآمنهم جميعا ، حتى قدم القيروان سنة 179 ، فآمن الناس وسكنهم . وخرج عليه قوم في ناحية من النواحي ، فوجه إليهم جيشا ، ففرقهم ، وأقام هرثمة حتى أصلحها ، ثم عاد إلى مصر ، فأقام بها حتى استقامت أحوالها ، وحمل من رأى حمله منها ثم انصرف . وولى الرشيد إفريقية محمد بن مقاتل العكي ، فثار عليه تمام بن تميم التميمي حتى حصره في القيروان ، ثم فتح أهل القيروان الباب لتمام ، فدخل المدينة ، وطلب محمد بن مقاتل الأمان ، فآمنه ، وخرج ابن مقاتل إلى العراق وتغلب تمام على البلد ، ثم ثار عليه أهل خراسان وأهل الشأم ، فحاربوه ، فانهزم منهم . وقدم إبراهيم بن الأغلب ، فولاه أهل المغرب عليهم ، فضبط عليهم ، وبلغ الرشيد ذلك ، فكتب إليه بعهده على إفريقية ، وبعث إليه بالعهد مع يحيى ابن موسى الكندي .