اليعقوبي

409

تاريخ اليعقوبي

واستعمل هارون على السند سالما اليونسي ، مولى إسماعيل بن علي ، مكان الليث مولى أمير المؤمنين ، فأحسن السيرة ، ولم يلبث أن ولى إسحاق بن سليمان ابن علي الهاشمي ، وقدم البلد ، وكان عفيفا ، ثم عزله وولى طيفور بن عبد الله ابن منصور الحميري ، فهاجت بين اليمانية والنزارية حرب ، فوجه جابر بن الأشعث الطائي على غربي النهر ومكران ، ثم ولى سعيد بن سلم بن قتيبة ، فوجه أخاه كثير بن سلم ، فأساء السيرة ، وكان مذموما ، وصير الرشيد السند إلى عيسى بن جعفر بن المنصور ، فبعث إليها محمد بن عدي الثعلبي ، فلما قدم بدأ بالعصبية والتحامل وضرب القبائل بعضها ببعض ، وخرج من المنصورة يريد الملتان ، فلقيه أهلها فقاتلوه فهزموه ونهبوا ما معه من السلاح ، وفر منهزما لا يلوي على شئ حتى صار إلى المنصورة والتحمت العصبية بين اليمانية والنزارية واتصلت ، فولى الرشيد عبد الرحمن . . . 1 ثم ولى أيوب بن جعفر بن سليمان ، ثم ولى داود بن يزيد بن حاتم المهلبي سنة 184 ، فوجه إليها أخاه المغيرة ، فرفعت النزارية رؤوسهم ، وعزموا على أن يقسموا البلاد أرباعا : ربعا لقريش ، وربعا لقيس ، وربعا لربيعة ، ويخرجوا اليمانية . ولما قدم المغيرة أغلق أهل المنصورة الأبواب ومنعوه الدخول ، إلا أن يعاهدهم ألا يستعمل فيهم العصبية ، أو يخرجوا جميعا عن المدينة ويدخلها ، فخرج من به رمق ودخلها المغيرة ، فتحامل على النزارية ، فقاتلوه فهزموه ، وسار داود بن يزيد لما بلغه الخبر حتى قدم البلد ، فجرد فيهم السيف ، فقتل من النزارية خلقا عظيما ، وصار إلى المنصورة ، فأقام يقاتلهم عشرين يوما ، ولم تزل الحروب بينهم عدة شهور ، ففتحها ، ثم سار إلى سائر مدن السند ، فلم يزل يفتح ويخرب إلى أن استقامت له البلاد . وولى هارون سليمان بن أبي جعفر دمشق ، فوثب به أهلها بسبب القلة البلور التي كانت في محرابهم ، فأخرجوه وانتهبوا كل ما كان معه .

--> ( 1 ) بياض في الأصل .