اليعقوبي

401

تاريخ اليعقوبي

داود ، وكان يعقوب جميل المذهب ، ميمون النقيبة ، محبا للخير ، كثير الفضل ، حسن الهدي ، ثم عزله وسخط عليه ، فحبسه فلم يزل محبوسا حتى مات المهدي ، وصير مكانه محمد بن الليث صاحب البلاغة . وكان علي بن يقطين والحسن بن راشد يغلبان على أموره ، وكان على شرطته نصر بن مالك ، ثم مات نصر ، فولى أخاه حمزة بن مالك ، ثم عزله ، وولى عبد الله بن مالك ، وكان على حرسه محمد بن إبراهيم ، ثم عزله ، واستعمل مكانه أبا العباس الطوسي ، وكان حاجبه الربيع مولاه ، وكان قضاته ابن علاثة العقيلي ، وعافية بن يزيد الأزدي ، وعلى الكوفة شريك بن عبد الله ، وعلى البصرة عبيد الله بن الحسن العنبري ، وعلى المدينة عبد الله بن محمد بن عمران التيمي ، وكان أول قاض قضى بها من قبل خليفة ، وعلى مصر عبد الله بن لهيعة الحضرمي ، ثم استعمل ابن اليسع الكندي من أهل الكوفة ، ثم غوث بن سليمان الحضرمي من أهل مصر ، ثم المفضل بن فضالة القتباني . وأصاب الناس في آخر سنة 168 ودخول سنة 169 وباء وموت كثير ، وظلمة وتراب أحمر ، كانوا يجدونه في فرشهم وعلى وجوههم . وخرج المهدي من بغداد لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة 169 إلى الجبل ، فنزل قرية يقال لها الرذ من أرض ماسبذان ، وخرج يتصيد ، فأقام سائر يومه يطرد ، واتبعت الكلاب ظبيا ، وأمعن في الطلب ، واقتحم الظبي باب خربة ، ومرت الكلاب ، واقتحم به الفرس في أثره ، فصدمه باب الخربة ، وحمل إلى مضاربه ، فتوفي لثمان بقين من المحرم سنة 169 ، وهو ابن ثمان وأربعين . وحكي أنه أصبح ذات يوم ، فقال لعلي بن يقطين ، ولجماعة جلسائه : أصبحت اليوم جائعا ، فأتي بخبز ولحم بارد ، فأكله وأكل القوم معه ، ثم قال : إني داخل هذا البهو فنائم فيه ، فلا تنبهوني حتى أنتبه ! فدخل فنام ، ونام القوم في الرواق ، فما راعهم إلا بكاؤه ، فتبادروا إليه ، وسألوه عن حاله ،