اليعقوبي

396

تاريخ اليعقوبي

المسجد لم تكن متوسطة ، فهدم حيطان المسجد الحرام ، وزاد فيه زيادات ، واشترى من الناس دورهم ومنازلهم ، وأحضر الصناع والمهندسين من كل بلد ، وكتب إلى واضح مولاه وعامله على مصر في حمل الأموال إلى مكة ، واتخاذ الآلات ، وما يحتاج إليه من الذهب والفسيفساء وسلاسل القناديل ، والخروج بها حتى يسلمها إلى يقطين بن موسى ومحمد بن عبد الرحمن ، وصير الكعبة في الموسط ، وزاد مما يلي الكعبة إلى باب الصفا تسعين ذراعا ، ومن الكعبة إلى باب بني شيبة ستين ذراعا ، وصير ذرعه مكسرا مائة ألف ذراع وعشرين ألف ذراع ، وطول المسجد من باب بني جمح إلى باب بني هاشم إلى العلم الأخضر أربعمائة ذراع وأربع أذرع ، وفيه من الأساطين ، مما حمل في البحر من مصر ، أربعمائة وأربع وثمانون أسطوانة ، طول كل أسطوانة عشر أذرع ، وصير فيه أربع مائة طاق ، وثمانية وتسعين طاقا ، وجعل في المسجد الأبواب ثلاثة وعشرين بابا ، فكان المهدي آخر من زاد في المسجد الحرام وبنى العلمين اللذين يسعى بينهما وبين الصفا والمروة ، وبينهما من الذرع مائة واثنتا عشرة ذراعا ، فصار بين الصفا والمروة ، لما أخرج المسجد إلى الموضع الذي هو فيه الساعة ، سبعمائة وأربع وخمسون ذراعا ، ووسع المسجد الذي لرسول الله ، وزاد فيه مثل ما كان عليه ، وحمل إليه عمد الرخام والفسيفساء والذهب ، ورفع سقفه وألبس خارج القبر الرخام . وبنى الثغر المعروف بالحدث سنة 163 ، وكان فيه دفع للعدو وتسديد ، وذلك أن الروم أغاروا على مرعش ، فسبوا وقتلوا خلقا ، فلما بنى المهدي الحدث عظم ارتفاق أهل الثغور به ، وأغزى هارون ابنه في هذه السنة ، ومعه جماعة من القواد والجند ، وخرج يشيعه إلى جيحان ، ففتح هارون في تلك الغزاة سمالو وعدة حصون ، ثم أغزاه سنة 164 فبلغ إلى القسطنطينية ، فطلب منه الروم الصلح ، فصالحهم وانصرف . وعزل عقبة بن سلم الهنائي عن اليمامة والبحرين لما بلغه من قتله ما قتل من ربيعة ، وقال : لا يراني الله أبوء بإثمه ، ولا أرضى فعله . فلما قدم عقبة بن