اليعقوبي
387
تاريخ اليعقوبي
خلافة الرشيد . وتحرك أهل الطالقان ، فوجه إليهم عمر بن العلاء ، ففتح الطالقان ودنباوند وديلمان ، وسبى من الديلم سبايا كثيرة ، ثم صار إلى طبرستان ، فلم يزل مقيما بها خلافة المنصور . ووجه المنصور الليث ، مولى أمير المؤمنين ، إلى فرغانة ، وملكها يومئذ فبران بن افرا كفون 1 ومنزله مدينة يقال لها كاشغر ، فحاربهم محاربة شديدة ، حتى طلب ملك فرغانة الصلح ، فصالحهم على مال كثير ، وأوفد ملك فرغانة رجلا من أصحابه يقال له باتيجور ، فعرض عليه الاسلام ، فأبى ، فلم يزل محبوسا إلى أيام المهدي ، وقال : لا أخون الملك الذي وجهني وبنى أبو جعفر مدينة المصيصة ، وكانت حصنا صغيرا ، قيل إن عبد الله ابن عبد الملك بن مروان كان بناه ، وكانت الروم تطرقهم في كل وقت فتستبيح ذلك الموضع ، فبنى عليها السور ، وجعل عليها الخندق ، وأسكنها المقاتلة ، وحمل إليها أهل المحابس ، وكان الذي تولى بناءها العباس بن محمد وصالح بن علي . وأخذ أبو جعفر أموال الناس ، حتى ما ترك عند أحد فضلا ، وكان مبلغ ما أخذ لهم ثمانمائة ألف ألف درهم ، وكان يقول لأهل بيته : إني لأجهل موضعي ، حتى أحذر منكم ، لأنه ما فيكم إلا عم وأخ وابن عم وابن أخ ، فأنا أراعيكم ببصري ، وأهتم بكم بنفسي ، فالله الله في أنفسكم فصونوا ، وفي أموالكم فاحتفظوا بها ، وإياكم والاسراف ، فيوشك أن تصيروا من ولد ولدي إلى من لا يعرف الرجل حتى يقول له : من أنت ؟ وكان يقول : الملوك ثلاثة : فمعاوية وكفاه زيادة ، وعبد الملك وكفاه حجاجه ، وأنا ولا كافي لي . وكان يقول : من قل ماله قل رجاله ، ومن قل رجاله قوي عليه عدوه ، ومن قوي عليه عدوه اتضع ملكه ، ومن اتضع ملكه استبيح حماه .
--> ( 1 ) هكذا بدون نقط في الأصل