اليعقوبي

379

تاريخ اليعقوبي

فوضع بين يديه ، وأذن للناس فجعلوا يدخلون ، فينالون من إبراهيم وأخيه وأهله ، حتى دخل جعفر بن حنظلة البهراني ، فقال : أعظم الله أجرك ، يا أمير المؤمنين ، في ابن عمك ، وغفر له ما فرط فيه من حقك ! فسر بذلك أبو جعفر ، وقال : أبا خالد ، مرحبا وأهلا ، هاهنا ، فعلم الناس أنه قد سرته مقالته ، فقالوا مثل قوله . وأتاه الحسن بن زيد ، فعرض عليه الرأس ، فلما رآه استنقع لونه وتغير وجهه ، فقال : والله ، يا أمير المؤمنين ، لقد قتلته صواما قواما ، وما كنت أحب أن تبوء بإثمه . فقال له رجل من أهله : كأنك تزري على أمير المؤمنين في قتله ؟ فقال : كأنك أردت مني أن أكذب عليه وقد صار إلى الله ؟ فقال أبو جعفر : والله ما كنت أنتظر إلا أن يدخل صاحبك من ذلك الباب ، فأدعو بك ، فأضرب عنقك وأخرج من الباب الآخر . فقال له : أو كنت أسبقك إلى ذلك . وانصرف أبو جعفر بعد قتل إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن بثلاثة أشهر ، فنزل مدينة بغداد نزول مستوطن في شهر ربيع الأول سنة 146 ، وكان ذلك من شهور العجم في تموز ، وأشخص المهدي إلى خراسان عاملا عليها ، ومعه وجوه الجند والصحابة ، فاجتمع قواد خراسان إلى أبي جعفر ، وذكروا له فعال المهدي في نبل أخلاقه ، ومدحوه ، وسألوه أن يصير إليه تولية العهد من بعده ، فكتب إلى عيسى بن موسى ، وهو بالكوفة ، يعلمه ما قد وقع بقلوب أهل خراسان وغيرهم من هذا الامر ، وكان عيسى بن موسى يقول : إن له ولاية العهد بعد أبي جعفر ، فلما ورد عليه كتاب أبي جعفر بما اجتمع عليه القواد وأهل خراسان من تصيير ولاية العهد من بعده للمهدي ، وأشار عليه بأن يسبق إلى ذلك ، كتب إليه عيسى يعظم عليه هذا الامر ، ويذكر له ما في نكث العهود ونقض الايمان ، وانه لا يأمن أن يفعل الناس هذا في بيعته وبيعة ابنه ، وجرت بينهما مراسلات . وقدم عيسى بغداد ، فوثب به الجند يوما بعد يوم ، وصاروا إلى بابه حتى خاف على نفسه ، فلما رأى ذلك رضي وسلم ، فبايع المنصور بولاية العهد