اليعقوبي

365

تاريخ اليعقوبي

البيعة على عبد الله . وبلغ عبد الله الخبر ، وقيل : بعث عيسى بن علي ببيعة المنصور مع أبي غسان يزيد بن زياد ، حاجب أبي العباس ، فلحقه وقد كان قطع الدرب إلى بلاد الروم ، فرجع حتى صار إلى دلوك من أرض جند قنسرين ، فأحضر حميد بن قحطبة الطائي وجماعة من القواد الذين كانوا معه ، فقال : ما تشهدون ان أمير المؤمنين أبا العباس قال : من خرج إلى مروان فهو ولي عهدي ، فشهدوا له بذلك ، وبايعوا ، وبايع أكثر أهل الشأم له ، وكتب إلى عيسى بن علي وغيره يعلمهم مبايعة من قبله من القواد وأهل الشأم له بصحة عهد أبي العباس إليه ، وتوجه يريد العراق ، فلما صار إلى حران وافى موسى ابن كعب عاملا بها ، فعرفه شهادة من اشهد الله أن أبا العباس جعله ولي عهده ، فلما تحصن بها حاصره أربعين يوما ، ثم أعطاه الأمان على أن يخرج عنها ويخلي بينه وبينها ، وتوجه يريد العراق . فقدم أبو جعفر الكوفة غرة المحرم ، فنزل الحيرة ، وصلى بالناس الجمعة ، ثم شخص إلى الأنبار ، إلى مدينة أبي العباس ، فضم إليه أطرافه وخزائن أبي العباس ، وبلغه أمر عبد الله بن علي وتوجهه إلى العراق ، فقال لأبي مسلم : ليس لعبد الله ابن علي غيري ، أو غيرك . فكره أبو مسلم ذلك ، وقال : يا أمير المؤمنين ! إن أمر عبد الله بالشأم أقل وأذل ، وأمر خراسان أمر يجل خطبه ، ثم انصرف أبو مسلم إلى منزله ، وقال لكاتبه : ما أنا وهذان الرجلان . ثم قال : ما الرأي إلا أن أمضي إلى خراسان ، وأخلي بين هذين الكبشين ، فأيهما غلب وكتب إلينا كتبنا إليه : سمعنا وأطعنا ، فرأى أنا قد أنعمنا وعملنا له عملا . فقال له كاتبه : أعيذك بالله من أن تمكن أهل خراسان من الطعن عليك ، وأن يروا أنك نقضت أمرا بعد تأكيده . فقال : ويحك ! إني نظرت فيمن قتلت بالسيف صبرا سوى من قتل في المعارك ، فوجدتهم مائة ألف من الناس ، فلا قليل من الله . فلم يزل به كاتبه حتى أجاب أبا جعفر إلى الخروج ، وعسكر في خلق عظيم ،