اليعقوبي

359

تاريخ اليعقوبي

فكان أبو العباس يجلس بالعشيات ، ويأذن لخواصه وأهل بيته ، فدخل عليه أبو الجهم ليلة ، وقد أذن لأهله وخواصه ، فقال له : إن أعرابيا أقبل يوضع على ناقته ، حتى أناخها بالباب ، وعقلها ، ثم جاءني وقال : استأذن لي على أمير المؤمنين ، فقلت : اذهب وضع عنك ثياب سفرك ، وعد علي ، سأستأذن عليه . فقال : إني آليت ألا أضع عني ثوبا ، ولا أحل لثاما ، حتى أنظر إلى وجهه . قال : فهل أنبأك من هو ؟ قال : نعم ! زعم أنه سديف مولاك ، فقال : سديف ؟ ايذن له ، فدخل أعرابي كأنه محجن ، فوقف ، فسلم عليه بإمرة المؤمنين ، ثم تقدم فقبل بين يديه ورجليه ، ثم تأخر فوقف مثله ثم اندفع فقال : أصبح الملك ثابت الآساس * بالبهاليل من بني العباس يا أمير المطهرين من الرجس * ويا رأس منتهى كل رأس أنت مهدي هاشم وهداها * كم أناس رجوك بعد إياس لا تقيلن عبد شمس عثارا * واقطعن كل رقلة وغراس أفنها أيها الخليفة واحسم * عنك بالسيف شأفة الأرجاس أنزلوها بحيث أنزلها الله * بدار الهوان والاتعاس ولقد ساءني وساء قبيلي * قربهم من نمارق وكراسي خوفهم أظهر التودد منهم * وبهم منكم كحز المواسي واذكروا مصرع الحسين وزيد * وقتيلا بجانب المهراس والقتيل الذي بحران أمسى * رهن رمس في غربة وتناسي نعم كلب الهراش مولاك لولا * حله من حبائل الافلاس فقام سليمان بن هشام فقال : يا أمير المؤمنين ! إن مولاك هذا يحرضك منذ مثل بين يديك على قتلي وقتل ابني ، وقد تبينت والله أنك تريد أن تغتالنا .