اليعقوبي
352
تاريخ اليعقوبي
نهيج أحدا ! وضرب بيده إلى الكعبة ، فبينا هو يخطب إذ قام سديف بن ميمون ، فقال : أصلح الله الأمير ! أدنني منك ، وأذن لي في الكلام ! فقال : هلم ! فصعد المنبر حتى كان دون داود بمرقاة ، ثم أقبل على الناس بوجهه ، فحمد الله ، وصلى على محمد ثم قال : أيزعم الضلال ، خطئت أعمالهم ، أن غير آل رسول الله أولى بتراثه ، ولم ، وبم معاشر الناس ، ألكم الفضل بالصحابة دون ذوي القرابة ، الشركاء في النسب ، والورثة للسلب ، مع ضربهم في الفئ لجاهلكم ، وإطعامهم في اللاواء جائعكم ، وإيمانهم بعد الخوف سائلكم ؟ لم ير مثل العباس بن عبد المطلب ، اجتمعت له الأمة بواجب حق الحرمة ، أبو رسول الله بعد أبيه ، وجلدة ما بين عينيه يوم خيبر ، لا يرد له أمرا ، ولا يعصي له قسما . إنكم والله ، معشر قريش ، ما اخترتم لأنفسكم من حيث اختار الله لكم طرفة عين قط . ثم نزل ، فاستتم داود خطبته ثم نزل . فلما انقضى الموسم وجه داود إلى قوم كانوا بمكة من بني أمية ، فقتل جماعة منهم ، وأوثق جماعة منهم في الحديد ، ووجههم إلى الطائف ، فقتلوا هنالك ، وحبس خلفا من الخلق ، فماتوا في حبسه ، وصار إلى المدينة ففعل مثل ذلك ، ولم يقم بالمدينة إلا شهرين حتى توفي . وبلغ أبا العباس عن أبي سلمة الخلال أمور أنكرها ، وذكر له تدبيره وما كان عليه ، وتأخيره له ، والتماسه صرف الدولة إلى بعض الطالبيين ، وكتب إليه أبو مسلم من خراسان أن اقتل أبا سلمة ، فإنه العدو الغاش ، الخبيث السريرة ، فكتب إليه أبو العباس : أن وجه أنت من يقتله ، وكره أبو العباس أن يوحش أبا مسلم بقتله ، أو يوجد سبيلا إلى الاحتجاج به عليه ، فوجه أبو مسلم مراد بن أنس الضبي ، فجلس على باب أبي العباس ، وكان يسمر عنده ، فلما خرج ثار إليه فضرب عنقه . وكان أبو سلمة يسمى وزير آل محمد ، وكان أبو مسلم يكتب إليه : للأمير حفص بن سليمان ، وزير آل محمد ، من أبي مسلم أمين آل محمد . فقال سليمان