اليعقوبي
350
تاريخ اليعقوبي
وعبد الله بن بسام ، وأبو حميد سابعهم سرا من أبي سلمة ، فسلموا على أبي العباس بالخلافة ، وألبسه أبو حميد السواد ، وأخرجه ، فمضى به إلى المسجد الجامع ، وبلغ الخبر أبا سلمة ، فأتى ركضا حتى لحقهم ، فقال : إني إنما كنت أدبر استقامة الامر وإلا فلا أعمل شيئا فيه . وقد قدمنا ذكر بيعة أبي العباس في أيام مروان ، ووصفنا ما عمل من وجه لمحاربة مروان ، ووصلنا من الخبر بذلك إلى قتل مروان ما يغني عن إعادته . وكان من قدم إلى الكوفة من بني هاشم اثنين وعشرين رجلا ، منهم : داود ، وسليمان ، وعيسى ، وصالح ، وإسماعيل ، وعبد الله ، وعبد الصمد بنو علي بن عبد الله بن عباس ، وموسى بن داود ، وجعفر ، ومحمد ابنا سليمان ، والفضل ، وعبد الله ابنا صالح ، وأبو العباس ، ومحمد ابنه ، وجعفر ، ومحمد ابنا المنصور ، وعيسى بن موسى بن محمد ، وعبد الوهاب ، ومحمد ابنا إبراهيم ، ويحيى بن محمد ، والعباس بن محمد . ولما بويع أبو العباس صعد المنبر في اليوم الذي بويع فيه ، وكان حييا ، فارتج عليه ، فأقام مليا لا يتكلم ، فصعد داود بن علي ، فقام دونه بمرقاة ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد ، وقال : أيها الناس ! الآن تقشعت حنادس الفتنة ، وانكشف غطاء الدنيا ، وأشرقت أرضها وسماؤها ، وطلعت الشمس من مطلعها ، وعاد السهم إلى النزعة ، وأخذ القوس باريها ، ورجع الحق إلى نصابه في أهل بيت نبيكم ، أهل الرأفة بكم ، والرحمة لكم ، والتعطف عليكم ، ألا وإن ذمة الله وذمة رسوله وذمة العباس لكم أن نسير ، فنحكم في الخاصة والعامة منكم بكتاب الله وسنة رسوله ، وإنه والله أيها الناس ! ما وقف هذا الموقف بعد رسول الله أحد أولى به من علي بن أبي طالب ، وهذا القائم خلفي ، فاقبلوا ، عباد الله ، ما آتاكم بشكر ، واحمدوه على ما فتح لكم ، أبدلكم بمروان عدو الرحمن ، حليف الشيطان ، بالفتى المتمهل الشاب المتكهل ، المتبع لسلفه والخلف من أئمته وآبائه ، الذين هدى الله ، فبهداهم اقتدى مصابيح