اليعقوبي

35

تاريخ اليعقوبي

بإحياء الموتى وإبراء الأكمة والأبرص ، وبعث محمدا في زمان أغلب الأمور على أهله الكلام والكهنة والسجع والخطب فبعثه بالقرآن المبين والمحاورة . وفاة خديجة وأبي طالب وتوفيت خديجة بنت خويلد في شهر رمضان قبل الهجرة بثلاث سنين ، ولها خمس وستون سنة ، ودخل عليها رسول الله وهي تجود بنفسها ، فقال : بالكره مني ما أرى ، ولعل الله أن يجعل في الكره خيرا كثيرا ، إذا لقيت ضراتك في الجنة يا خديجة فاقرئيهن السلام . قالت : ومن هن يا رسول الله ؟ قال : إن الله زوجنيك في الجنة وزوجني مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وكلثوم أخت موسى . فقالت : بالرفاء والبنين . ولما توفيت خديجة ، جعلت فاطمة تتعلق برسول الله وهي تبكي وتقول : أين أمي ؟ أين أمي ؟ فنزل عليه جبريل فقال : قل لفاطمة إن الله تعالى بنى لأمك بيتا في الجنة من قصب لا نصب فيه ولا صخب . وتوفي أبو طالب بعد خديجة بثلاثة أيام وله ست وثمانون سنة ، وقيل بل تسعون سنة . ولما قيل لرسول الله إن أبا طالب قد مات عظم ذلك في قلبه واشتد له جزعه ثم دخل فمسح جبينه الأيمن أربع مرات وجبينه الأيسر ثلاث مرات ثم قال : يا عم ربيت صغيرا وكفلت يتيما ونصرت كبيرا ، فجزاك الله عني خيرا ، ومشى بين يدي سريره وجعل يعرضه ويقول : وصلتك رحم وجزيت خيرا ، وقال : اجتمعت على هذه الأمة في هذه الأيام مصيبتان لا أدري بأيهما أنا أشد جزعا ، يعني مصيبة خديجة وأبي طالب . وروي عنه أنه قال : إن الله ، عز وجل ، وعدني في أربعة : في أبي وأمي وعمي وأخ كان لي في الجاهلية .