اليعقوبي
340
تاريخ اليعقوبي
وكان أهل المدينة يصلون خلفه ، ويعيدون الصلاة ، ثم ساروا يريدون الشأم ، ولقيهم خيل لمروان عليهم عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي ، فأوقعوا بهم بوادي القرى ، فزحف الحرورية منهزمين إلى المدينة ، فخرج إليهم أهل المدينة ، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، ووافاهم ابن عطية ، فانهزموا ، فاتبعهم إلى مكة ، ثم اتبعهم إلى اليمن حتى قتل عبد الله بن يحيى ، ودنوا من صعدة فقتل فيهم حتى وطئ الناس عليهم ، ثم دخلوا صنعاء ، فأتاه كتاب مروان بتولية الموسم ، فخرج ، فلما صار في بعض الطريق توفي في عسكره . وأراد مروان أن ينفذ إلى العراق ، فأتاه خبر أهل حمص أنهم عصوا ، فصار إليهم ، فوضع عليها المنجنيق حتى هدم سورها ، فطلبوا الأمان ، فآمنهم إلا ثلاثة نفر لم يؤمنهم وقتلهم . وكان منصور بن جمهور لما قدم يزيد بن عمر بن هبيرة العراق هرب حتى أتى السند ، وكان ابن عرار عامل السند قرابة له ، فصار خلف النهر ، وأرسل إليه ابن عرار ألا تبرح مكانك ! فرد عليه : إنما أردت المقام قبلك ، فلا وصل الله رحمك ، ولا قرب قرباك ، وستعلم بعد ، ثم عمل المراكب بسدوسان وحملها على الإبل حتى ألقاها في مهران ، ثم لقي ابن عرار ، فحاربه حتى هزمه إلى المنصورة ، وحصره منصور بن جمهور ، فطلب ابن عرار الأمان ، فقال : لا أعطيك الأمان إلا حكمي ، فنزل على حكمه ، فأمر فبنيت عليه أسطوانة ، وهو حي ، وأقام منصور بالمنصورة ، وبعث أخاه منظورا إلى قندابيل والديبل . ولم يزل منصور مقيما بالسند حتى ظهر أبو مسلم بخراسان ، ووجه أبو مسلم برجل يقال له مغلس من أهل سجستان إلى السند ، فلما أظلهم وثب أصحاب منظور أخي منصور بن جمهور ، فقتلوه ، وكتبوا إلى مغلس فأتاهم ، فلقيه منصور بن جمهور ، فقاتله ، فهزمه ، وأسر مغلس ، فأتى به منصور ، فقتله وقتل أكثر قتلة أخيه . واشتدت شوكة الكرماني بخراسان ، ودامت الحرب بينه وبين نصر بن