اليعقوبي
327
تاريخ اليعقوبي
ربيعة لا يسد بها الثغور ! فسمى نصر بن سيار الليثي ، فقال : كأنه نصر وسيار ، فقال : يا غلام اكتب عهده ، فكتب العهد ، وأمره أن يعاجل يوسف بن عمر ، وكان نصر بن سيار قبل ذلك تولى كورة من كور خراسان ، فعزل جعفر بن حنظلة وولي البلد . وكان يوسف أخذ عمال خالد فحبسهم ، وكان ممن أخذ : عيسى بن معقل العجلي ، وعاصم بن يونس العجلي ، وكان أبو مسلم ، واسمه إبراهيم بن عثمان ، قبل أن يسميه محمد بن علي عبد الرحمن ، يخدم عيسى بن معقل ، وقد سمعهم يتكلمون في دعوة بني هاشم حتى فهم الامر ، وقد ارتحل سليمان بن كثير ، ومالك بن الهيثم ، وقحطبة بن شبيب يريدون مكة ، فدخلوا السجن إلى عيسى بن معقل ، وعاصم بن يونس ، فرأوا أبا مسلم يختلف إليهم ، ويذاكرهم هذا الامر ، فأخرجوه معهم ، وأدخلوه إلى محمد بن علي فكلمه ، وقال : إني لأحسب هذا الغلام صاحبنا بل هو هو ، فاقبلوا قوله ، وانتهوا إلى أمره ، واستوصوا به ، فإنه صاحب الامر لا شك فيه . وبعض أهل العلم بالدولة يقول : إن أبا مسلم لم يلحق محمد بن علي ، إنما لقي ابنه إبراهيم بن محمد بن علي . وكان يزيد بن عبد الملك جعل ولاية العهد لابنه الوليد بن يزيد ، فكانت الملاحاة لا تزال تجري بينه وبين هشام ، فدخل الوليد يوما إلى هشام ، فلم يجده في مجلسه ، ووجد فيه خاله إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي ، فقال له الوليد : من الرجل ؟ متجاهلا به ، فغضب ابن هشام ، وقال : من لم يتم لجدك شرف إلا بمصاهرته . قال : وإنك لتقول هذا ، يا ابن اللخناء ! وتنازعا كلاما قبيحا ، وخرج هشام ، وقد سمع الكلام ، فأمسكا ، ولم يقم إليه الوليد ، فقال له هشام : كيف أنت يا وليد ؟ قال : صالح . قال : ما فعلت طنابيرك ؟ قال : مغلمة . قال : ما فعل جلساؤك جلساء السوء ؟ قال : عليهم لعنة الله ان كانوا شرا من جلسائك . قال : أقيموه ، فأخذ بيده ، وأقيم من مجلسه .